فإذا قال قائل: ما دواء قسوة القلب؟
قلنا: هذا سؤال يرد كثيرًا من بعض المستقيمين الذين مَنَّ الله عليهم بالاستقامة، ثم يحصل لهم هزة فيقسو القلب.
والجواب عليه: أن من أسباب إزالة القسوة كثرة قراءة القرآن بتدبر، وأَنْ تشعر وأنت تقرأ أن هذا كلام الله ﷿ كلام الله خالق السماوات والأرض، لا كلام البشر، وحينئذٍ تُعَظِّمُ هذا الكلام وتنتفع به.
ومنها: كثرة ذكر الله ﷿، فأَكْثِر من ذكر الله، وذكر الله ﷿ ليس فيه صعوبة؛ لأن الذي يتحرك هو اللسان والشفتان، قال الله ﷿: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
ومنها: مصاحبة الأخيار، فإن مصاحبة الأخيار تكسب الإنسان خيرًا كثيرًا، وفي الحديث "أن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك" - أي: يعطيك تبرعًا - "وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة" (^١)، فاحرص على مصاحبة الأخيار وانتفع بهم وانفعهم؛ لأنه ليس كلُّ أحد معصومًا.
ومن أسباب لين القلب: رحمة الصغار، ولا سيما اليتامى، فإنها توجب رقة القلب، وجرب تجد، ولقد قال النبي ﷺ: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (^٢)، وهذا يشمل
(^١) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب: المسك (٥٥٣٤)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء (٢٦٢٨).
(^٢) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في رحمة الناس (١٩٢٤)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب: في الرحمة (٤٩٤١).