إلى الله ﷿، وهذا قد يقع من الإنسان، أن لا تزيده البأساء والضراء إلا قسوة في القلب وسخطًا على الله ﷿ والعياذ بالله، وشعورًا بما لا ينبغي، فإن بعض الناس إذا ابتلي ببلاء قال: ما هذا؟ لماذا يظلمني؟ لماذا يصيبني بما لم يصب به غيري؛ ثم يقسو قلبه والعياذ بالله.
ومن ثَمَّ وجب الصبر على من أصيب بالمصيبة، حتى لا يقسو قلبه، فيقال: أنت عبد الله والعبد خاضع لفعل السيد، والله تعالى يفعل بعبده ما يشاء، كما أنه يفعل في السماء ما يشاء، ويفعل في الأرض ما يشاء، ويفعل في الرياح ما يشاء، كذلك أنت، فأنت خلق من المخلوقات يفعل بك ما يشاء، لكن عليك الصبر عند الضراء، والشكر عند السراء، ومع ذلك - والحمد لله - الضراء التي تصيب الإنسان تكون تكفيرًا لسيئاته، وما أكثر السيئات! فأي شيء يصيبك - حتى الشوكة إذا أصابتك - فإنها تكفر السيئات، فإن احتسبت أُثْبِتَ ثواب الصابرين، فلم يفرط الله ﵎ بشيء فيما ينفع الخلق.
الفائدة العاشرة: إثبات قسوة القلب بعد لينه، لقوله: ﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وكما في آية البقرة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٧٤] فقسوة القلب تحدث، ولين القلب يحدث أيضًا فكلاهما حدثان، والواجب على الإنسان أن يلاحظ دائمًا قلبه أَلَيِّنٌ هو أم لا، أمخبت لله أم لا، أمخلص لله أم لا؟ فكلٌّ يستطيع أن يأتي بالأعمال الظاهرة على أحسن وجه، المنافق يمكنه أن يأتي بالصلاة على أحسن وجه، ويمكن أن يتصدق، لكن أعمالَ القلوب هي والله الصعبة، فحرِّر قلبك من رق المعاصي حتى تتحرر.