Tafsīr al-ʿAyāshī
تفسير العياشي
يفتخرون على عقبك، ويقولون: نحن أبناء الذين تقبل قربانه، وأنتم أبناء الذين ترك قربانه فاقتله- لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له: يا قابيل أين هابيل فقال: اطلبه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لأن الله وهبه له وأخته توأم، فلما انقضت نبوة آدم واستكملت أيامه- أوحى الله إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك- والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم- وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك، فإني لم أقطع العلم والإيمان والاسم الأعظم- وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني- ويعرف به طاعتي- ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح.
وبشر آدم بنوح وقال: إن الله باعث نبيا اسمه نوح فإنه يدعو إلى الله ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان فكان بين آدم ونوح عشرة أبا كلهم أنبياء- وأوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به- وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله فقال له: إن لقيت جبرئيل ومن لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام- وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة فقال جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض ص، وما نزلنا إلا للصلاة عليه فارجع، فرجع فوجد آدم قد قبض فأراه جبرئيل (ع) كيف يغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه، وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة- والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا.
ثم إن هبة الله لما دفن آدم (ع) أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي
Page 310