389

Tabyīn kadhib al-muftarī fīmā nusiba ilā al-Imām al-Ashʿarī

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

السوقة الْعَوام بل كَانَ الْكل يتقلدون مِنْهُ الْملَّة من الْعَوام وَالْأَئِمَّة ويلقبونه بأجمعهم سيف السّنة لِسَان الْأمة وَكَانَ بَينه وَبَين جمَاعَة من الحنَابلة مُخَالطَة ومؤانسة واجتماع فِي سَماع الحَدِيث وَرِوَايَته ومجالسه وَقد رَأَيْت سَمَاعه فِي عدَّة من الْأَجْزَاء والمجالس بِخَط الْحَافِظ أَبِي الْفَتْح بن أَبِي الفوارس وقبره فِي مَقْبرَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ ظَاهر وَذكره فِي جَمِيع الْآفَاق مشتهر سَائِر
وَأما قَوْله إِن اللَّه لَا يخلي كل قطر مِمَّن يدحض قَوْلهم وَيبين فضيحتهم ويدمغ كلمتهم
فَلَو عكس مَا قَالَه فِي ذَلِك لصدق قَوْله وَلم يتهم لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كل قطر من قَائِم مِنْهُم بِالْحجَّةِ موضح للنَّاس سَبِيل المحجة مُبين لِلْخلقِ تمويهات المموهة محذر من مَذَاهِب المعطلة والمشبهة وَإِن كَانَ كل عصر لَا يَخْلُو من قَائِل بِغَيْر علم ومتكلم بِغَيْر إِصَابَة وَلَا فهم مُشْتَمل على أَنْوَاع من المعايب مقتد بِفِعْلِهِ فِي تصنيف المثالب غير أَنه لَا يضر بِمَا يتقول من الْبُهْتَان إِلَّا خَاصَّة نَفسه وَلَا يعز إِلَّا أَغْمَارًا إِذَا اعتبرتهم وَجَدتهمْ من جنسه
وَأما قَوْله وَلم يزل الْأَشْعَرِيّ يسير فِي الْبِلَاد وَلَا يقبل قَوْله وَلَا يرْتَفع حَاله وَهُوَ مخمول غير مَقْبُول فِي بِلَاد الْإِسْلَام لَا يرى فِي كنف الْمُسلمين عزا وَلَا فِي الْعلمَاء إقبالا عَلَيْهِ حَتَّى لحق بِبَلَد إِلَّا حسا بلد لَا يدْخلهُ مُؤمن وَلَا يقر فِيهِ مُسلم وَإِنَّمَا يدْخلهُ الفسقة الْفجار وأولياء القرامطة الْكفَّار
فَمن الْأَقَاوِيل الْمُخْتَلفَة والأكاذيب الْكِبَار الَّتِي لَا يتجاسر على حِكَايَة مثله غير الأوقاح الأغمار مَا علمت أَبَا الْحسن دخل من الْبِلَاد غير الْبَصْرَة وبغداد فَمن وَصفه بالتطواف وَالسير فِي الْآفَاق غير هَذَا الْجَاهِل

1 / 411