388

Tabyīn kadhib al-muftarī fīmā nusiba ilā al-Imām al-Ashʿarī

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

وَيَأْخُذُونَ فِي الْمُخْتَلف مِنْهَا بأنواع التَّرْجِيح ويتبعون مِمَّا اخْتلف من الرِّوَايَات رِوَايَة الثِّقَات من الْمُحدثين الْأَثْبَات لَا كالأهوازي الَّذِي إِن جمع فخاطب ليل وَإِن تكلم فَكَلَامه لغثاثته كغثاء سيل حَتَّى لقد احْتج فِي صِفَات الرَّحْمَن بِمَا لَا يحْتَج بِمثلِهِ لضَعْفه فِي حيض النسوان
وَأما قَوْله لم يزل قَول الْأَشْعَرِيّ مَهْجُورًا
فقد جَاءَ فِي قَوْله ظلما وزورا كَيفَ يكون مَهْجُورًا وَأكْثر الْعلمَاء فِي جَمِيع الأقطار عَلَيْهِ وأئمة الْأَمْصَار فِي سَائِر الْأَعْصَار يدعونَ إِلَيْهِ ومنتحلوه هم الَّذين عَلَيْهِم مدَار الْأَحْكَام وإليهم يرجع فِي معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام وهم الَّذين يفتون النَّاس فِي صعاب الْمسَائِل ويعتمد عَلَيْهِم الْخلق فِي إِيضَاح المشكلات والنوازل وَهل من الْفُقَهَاء من الحنيفية والمالكية وَالشَّافِعِيَّة إِلَّا مُوَافق لَهُ أَو منتسب إِلَيْهِ أَو رَاض بحميد سَعْيه فِي دين اللَّه أَو مثن بِكَثْرَة الْعلم عَلَيْهِ غير شرذمة يسيرَة تضمر التَّشْبِيه وتعادي كل موحد يعْتَقد التَّنْزِيه وتضاهي أَقْوَال أهل الاعتزال فِي ذمه وتباهي بِإِظْهَار جهلها بقدرة سَعَة علمه
وَقَوله إِن مذ قوي ذَلِك أقل من ثَلَاثِينَ سنة
فلعمري أَنه إِنَّمَا اشتهرت هَذِهِ النِّسْبَة من الْأَزْمِنَة فِي عصر الْقَاضِي أَبِي بكر بن الباقلاني ذِي التصانيف المستحسنة وانتشرت بِبَغْدَادَ وَغَيرهَا من الْبلدَانِ والأمكنة وَقد ذكرت فِيمَا تقدم أَن الإنتساب إِلَى غير الاعتزال كَانَ فاشيا منتشرا وكل من كَانَ متسننًا كَانَ متخفيا مستترا إِلَى أَن قَامَ الْقَاضِي أَبُو بكر بنصرة الْمَذْهَب وانتشر عَنهُ فِي الْمشرق وَالْمغْرب وَكَانَ يظهره فِي دَار السَّلَام الَّتِي هِيَ قبَّة الْإِسْلَام فَلم يظْهر لذاك تَغْيِير من الإِمَام وَلَا نَكِير من

1 / 410