Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya liʾl-Isnawī
طبقات الشافعية للإسنوي
إن السلامة من ليلى وجارتهاأن لا تمر على حال بناديها حكى يوما، قال: لما كنا في المدرسة النظامية، اتفق جماعة من الفقهاء على استعمال حب البلاذر، لأجل سرعة الحفظ والفهم، فاجتمعوا ببعض الأطباء، وسألوه عن مقدار ما يستعمل منه، وكيف يستعمل، ثم استعملوه في موضع خارج عن المدرسة فتجننوا وتفرقوا وتشتتوا، ولم يعلم ما جرى لهم، ثم بعد أيام جاء منهم شخص إلى المدرسة وهو عريان ليس عليه شىء، وعلى رأسه عمامة كبيرة، وعذبة طويلة خارجة عن العادة وهو ساكت، ساكن عليه السكينة والوقار، وكان طويلا فقام إليه الفقهاء فسألوه عن حاله، فقال لهم: إن أصحابي قد اجتمعوا على أكل حب البلاذر، وانهم تجننوا ولم يسلم منه إلا أنا وحدي، وبقيت الجماعة تضحك وهو ساكت يعتقد أن ضحكهم من أصحابه وأنه سالم عافانا الله تعالى. ثم أن السلطان استقل بنفسه وانقطعت مراجعة القاضي والأتابك فانقطع في بيته، ومرض أياما قلائل، وتوفي يوم الأربعاء، رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن بالتربة المتقدم ذكرها.
715 - ابن الشيرازي وهو قاضي دمشق
أبو نصر، محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى الدمشقي المعروف بابن الشيرازي، الملقب شمس الدين.
كان فقيها فاضلا، خيرا، دينا، متصفا، عليه سكينة ووقار، حسن الشكل يصرف أكثر أوقاته في نشر العلم.
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتفقه على ابن أبي عصرون وغيره وسمع من كثيرين، وعنه كثيرون، ولي القضاء بالقدس، ثم ولي تدريس العمادية بدمشق ثم درس بالشامية البرانية، وترك العمادية، ثم تولى قضاء دمشق سنة احدى وثلاثين وستمائة، ومات في ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة.
ذكره الذهبي في: «العبر» مختصرا.
Page 30