299

قال القاضي: هو بهلان الحلوم وكبيرها، وخضم العلوم وغديرها، مفخر الزيدية، إمام المعقول والمنقول، وشيخ شيوخ اليمن الجهابذة الفحول، لقي الشيوخ وأخذ عنهم (فأقروا ) أنه آية من آيات الله (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) وانتفع بلقائهم، وأخذ زبد علومهم، واعترفوا بفضله فيأسرع وقت، لكنه مع ذلك الإدراك لم تقنع نفسه، بل واظب على العلوم وخاض غمارها حتى قال شيخه لطف الله بن محمد الغياث: ما أخاف على أهل اليمن وفيهم الحسين بن الإمام، وكان جبلا من جبال العلم لا يطيش لحادث، ولا يظهر على وجهه عبوس، ولو انبعثت عليه الحوادث دفعة، وله خط كسلاسل الذهب ، كان الوجيه يثني عليه ويقول خط شيرازي، وكان يقرأ في (العضد) ويختبييء فتأتي إليه عيون العسكر وأهل العناية بالحرب يذكرون قرب الزحف والمصافة وهو ينظر في تلك الدقائق، فإذا كثر تعويلهم نهض حتى يقال ما له معرفة غير الحروب، وكان شجاعا في الغاية، وكان في علم المعقول في محل لا ينتهى إليه، وكذلك سائر العلوم ، وأما المنطق وأصول الفقه فهو الغاية وشاهد ذلك كتابه الغاية وشرحها الهداية فقد جمعت غرائب الفن وعجائبه.

Page 346