384

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

اعتزاله للفتنة والهروب منها وأما ورعه فإن وهيبة كنومة لما خرجوا منها لمكيدة كانت من نكارتها خرج جدي من البلد يلتحق بإخوانه غير معلن فتنة ولا مسعرها، فقاموا إليه بجمع من أهل الفتنة من النكار، فقال قائلهم: كيف نترك فقيه القوم ينجو وضربوه بل طعنوه طعنة من أراد قتله، فنجاه الله منهم، وخرج جريحا وكان معه بعض أصهاره فافلتوه، واستحوذوا على دور الوهبية فلم يدعوا فيها شيئا إلا انتهبوه، وكانوا قد أصابوا له ذخرا كثيرا، أفلا ترى أنهم قد أذوه في النفس والحصن والمال والآل؟ ومع ذلك فلم يكن منه إلى أحد منهم أذى في شيء من الأشياء قبل الفتنة ولا بعدها.

وأما نظمه فقد سمعته من أبي وامتنع أن يروي لي شيئا من شعر أبيه أو شعر نفسه، فإنه كان يقول لي أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي، وحدثوني أن رجلا جاء إلى جماعة في "كنومة" بعد موته فشكا علة مزمنة أشرفت به على الموت لا يدري ما هي، ولم يدع علاجا إلا عالجها فلم يجد الشفاء فقال له رجل منهم: هلم بثلاث بيضات من بيض الدجاج فأتاه بها، فقال له: إذا كان الغد فجئني فقال له اطبخ هذه البيضات في ثلاثة أيام كل يوم واحدة وكلها متواليات كل صباح واحدة، وفعل الرجل العليل ما أمره به فبرئ بإذن الله في أسرع وقت، فجعلوا يتعجبون ثم سألوا الرجل العالج ما زدت في البيضة من خصائص؟ فقال: ما زدت فيها شيئا، غير أني رأيت علة أعيت الأطباء فعلمت أنها لا تبرأ إلا بمنة من الله الذي ابتلاه، فناجتني نفسي أن أتوسل إلى الله ببعض أوليائه فخرجت إلى قبر سليمان العزابي فلما كان الصباح استخرجتها فكان فيها ما رأيت من البركة.

Page 294