Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
ومما حدثني به أبي عنه -رحمهما الله- أن أهل قرى "تقيوس" كانوا يعمرون جنات غاباتهم بالمناصفة، فيكون لهم النصف من تمرتها وللسلطان النصف، ثم يؤدون العشر من النصف فكانوا بذلك في ضيق شديد، وكان كل واحد منهم يحتال فيما يتخلص به من ذلك قبل امتداد يد عامل السلطان، ولما كان سنة من السنين خرج الخراصون إلى "تقيوس" يخرصون التمر، فلما قربوا من جنة الشيخ وعلى أنهم يدخلونها بعد غد وكان ذلك يوم الجمعة، فتقدم الشيخ إلى الخدام فقال: أريد تخفيف ما قدرنا عليه لنسلم من أن يخرص علينا، فجعلوا يقتلعون العراجين من كل نخلة نصف غلتها والثلث والربع على حسب ما يأمنون غائلة العامل، فلما جمعوا ما أرادوا جمعه من التمر وجعلوا يحتالون في تنقيله حتى يدخلوه البلد ليلا إذا بالخراصين قد دخلوا في طرف الجنة، لأنهم قالوا نريد أن تخرص هذه الجنة ونطلع لئلا تفوتنا صلاة الجمعة، فلما رأوهم وبين أيديهم كدس عظيم يراه الأعمش عن بعد فخاف ما يخاف أمثاله، وقال: "اللهم لا تفضح شيبتي" قال: فوالله لقد اجتازوا إلى الجنة وخرصوا ثمرها فأعماهم الله عن الكدس فلم يروه ولا خرصوا النخل التي هو فيها، فقال: أما الآن فنرفع ثمرنا علانية والحمد لله رب العالمين.
Page 295