383

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الشيخ سليمان بن علي ومنهم سليمان بن علي -رحمه الله- ذو سخاء ونزاهة نفس وورع، وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع في المذاهب ناظما للقريظ إلا أن بضاعته من النحو مزجاة، وإن اتسع في اللغة، فلذلك قد يوجد في شعره ما لا يجيزه أهل الصناعة، إلا أن أشعاره في الوعظ قد رويت وانتفع بها وله قصيدة وعظية بلسان البربر، وهي مقفاه وإنها لمن العجائب، ومن أهم أموره المحافظة على المذهب وله كرامات.

إن كانوا أولياء لله فإن الله لا يضيعهم

وأما سخاؤه فقد قال أبي -رحمه الله- : كان والدي -رحمه الله- ذا مال بكنومة من عقار وناض، فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى أنفذه ولم يبق لنفسه غير دويرة وبستانين، وكان كلما رأوا فيه من كثرة الأضياف وقلة المبالاة بتلف المال لم يعدم ناصحا يقول: ابق لأولادك بقية، واتق الله فيهم، فيقول: إن يكونوا أولياء لله فإن الله لا يضيعهم وإن يكونوا غير ذلك فأنا أولى بمالي منهم، قال: وكان دأبه إذا قام من نومه إلى صلاة الصبح يقول: "اللهم، أرضني بما قضيت علي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا أحب تأخير ما عجلت" قال وكان كذلك.

يرفض إعانته ويدعوه أن يقوم بالواجب بنفسه

وأما نزاهة نفسه فحدثوني أنه لما قل ماله ولم تنقص أفعاله أوصاه بياضة بن عزوز وصاية نصيح مشفق، قال له: يا شيخ إن مالك قد قل، ومؤونتك قد كثرت، فهل لي في خمسين ويبة تمرا أو مائة شاءة من أحمد تكون من عندي في كل عام تستعين بها على أضيافك، وأضياف المسجد، وضعفاء أهل الدعوة، فقال له: لا والله إن فيما أبقى الله لكفاية أؤدي منها حقوق من ذكرت ولو على عسر، ولكن إذا كنت فاعلا فقم بحقوقهم كما قام به غيرك، وتولى ذلك بنفسك ومالك.

Page 293