378

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

مكانة الشيخ يخلف لدى أهل الدعوة وغيرهم وحدثني من لا أتهم أنه كانت جماعة البربر وجماعة العرب من قبائل مختلفة، ومذاهب مفترقة يقصدون الشيخ يخلف، فيجتمعون عنده أفواجا يقضي بينهم في الجراحات وغيرها، كلهم راضون بحكمه، لا يرغب عنه أحد لمخالفة مذهبه، ولا يرد عليه قوله، وأما سكان الحاضرة فكانوا مفتقرين إلى علمه، وحدثني أبو عبدالله بن بهلول النفطي قال: ورد بعض الزوار على شيخنا أبي علي حسنون بن محمد النفطي، قال: فأخذ جلساؤه من أهل بيته نفطة في ذكر مناقب يخلف العزابي وبنيه وأهل بيته، فأوسعوا في القول والزائر الغريب يستحسن ويستغرب، حتى قال أحد الجلساء للشيخ: أترى يا سيدي أنهم يرجى لهم الخير عند الله لهذه الأوصاف؟ وهم على ذلك المذهب فلم يجبه بغير الصمت؟ فقال الزائر للشيخ: يا سيدي وما مذهبهم؟ قال الصلاح، وانقطع الكلام.

وحدثني أبو الربيع عن أبيه قال: لما قفلنا يوما أنا والشيخ يخلف من جنته بغابة نفطة فلقينا محمد بن عمران والد أبي علي المرابطي فسلم، وسأل عن الحال، ثم قال: يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة؟ قال: منزلة مشمش ومفشفش يعني جلوازين حسينين كان بين يدي قاضي نفطة، فاستعظم ذلك لما سمعه وكرهه، ثم قال: بماذا؟ قال: لأنك تقول تدخل النار ثم تخرج منها، وهما يقولان أنهما يدخلان النار ثم يخرجان منها، فانبسط بعد الانقباض، فقال: أهاهنا عدت؟ قال: نعم، قال: والله إنكم لمعذورون وإن حجتكم لقاطعة.

Page 288