376

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

ميمون بن أحمد المزاتي ويوسف بن أحمد ومنهم ميمون بن أحمد المزاتي ويوسف بن أحمد الوسياني -رحمهما الله- كلاهما لخلال الخير جامع، وقد ألجأهما إلى سكنى درجين زمان غير مطاوع، فكان كل ما حفظاه من المسائل كالضائع، وإن كان أحدهما أكثر حفظا بل الآخر أفقه في الشرائع، وأعلم بالأجوبة المقاطع.

ذكروا أن الشيخ ميمون بن أحمد كان ذا فطنة وذكاء، وعقل وذهن، وكان مصدرا بدرجين من قبل مقدمهما مولاهم أبي علي والجماعة، فكان حكمه عدلا، وقوله فصلا، إلا أنه طال عمره، حتى كف بصره، فتخلى عن التشديد، وكان يتمنى أن يلقى من يسأله من المسألة سؤال مستفيد، فقلما ظفر بسائل، أو بلقاء عارف، أو معترف بما أوتي من الفضائل.

حدثني أبي -رحمه الله- قال: دخلت حلقة بني درجين وأنا صبي قبل أن أكمل حفظ القرآن فكان الشيخ ميمون سببا لتمرني على قراءة الكتاب، لأنه كان يعظمني إجلالا لوالدي، ويخصني بالفوائد، وذلك أنه متى خرج إلى المسجد دعاني وقال اقرأ فآخذ الكتاب فأقرأ، فمتى توقفت في بعض ما يشكل علي قال لي: حرك ولا ترهب، فإذا قرأت حرفا فأصبت أو صحفت استحسن ذلك، وكان يقول لي: لما كف بصره اقرأ علي سورة كذا وكذا، وكان لا يخليني من فائدة وحدثني من لا أتهم عن جدي يخلف أنه كان متى حضرته تحفة ذكر عندها الشيخ ميمون وكان يحض على إكرامه، ويقول: أكرموا ميمون بن أحمد، قد اجتمعت فيه الصفات الثلاث عزيز ذل، وغني افتقر، وعالم بين الجهال.

وأما يوسف بن أحمد فلا يبعد أن يكون حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فإنه كان حفاظا، ولكن لا يحسن التصريف فيما يحفظه.

Page 286