375

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

احتفاء أهل وغلانة بالشيخ وقيامه بالعدل والإصلاح وحدثنا بعض تلامذته قال: انتقل الشيخ أبو زكرياء وبعض آله من »تينيسلي« إلى وغلانة فأنزلهم أهل وغلانة، وأكرموهم إكراما بليغا، ووهبوا لهم أنواع المواهب حتى ملكوهم أنواع الأملاك العظيمة من مركوب ومسكن وجنات وعيون، وأكثر ذلك لأبي زكرياء وكان فيها بحلقته على أبر الأحوال، وكان متى سمع عن أحد من أهل قرى أريغ فعلة شنيعة عن فساد أو فعل شيء من الكبائر أو ما يفضي إلى الفتنة وتخريب العمار كائنا ذلك ما كان فإنه ينهض إليه بالحلقة، وإن احتاج إلى عسكر استنهضه حتى يتمكن من الفاعل، فإذا ثبت ذلك عليه واستحق ووجب حد أن قتل قتل، وإن سجن سجن، وإن تعزير بالحد أو بالنكال أنفذ ذلك كله، قال: فلقد كنت في جملة تلامذة حلقته مرة من المرات، وكان في فصل الشتاء وكان البرد في ذلك العام شديدا، فنال التلامذة ألمه فآثره بعض أهل الموضع بقطيفة، فكانوا يتدثرون بها في الليل في بيت بالمدرسة، مكان مبيتهم، وكان إذ ذك ببلاد »تنتمرنت« رجل عات من أفتك الفتاك، وأشهر الدعار، فبات التلامذة ليلة من الليالي فنزع عنهم القطيفة، فقاموا ليدافعوه عنها فأصاب بعضهم بجراحات، فلما أصبح وقد عرف الفاعل استعظم أهل الموضع ذلك، فخرج الشيخ وقد بلغت فيه هذه الفعلة مبلغا عظيما لتعديه على غرباء مساكين منقطعين إلى الله، وكان الفاعل ليس من أهل المذهب وفي بلد ليس فيه أحد من أهل المذهب، فأجمع رأي جميعهم على أن يخرجوا بعسكر عظيم وينزلوا على البلد، ويطلبوا من أهله أن يدفعوا لهم الجاني فإن دفعوه لهم ارتحلوا عنهم، وإن أبوا قاتلوهم، فرحلوا بعسكرهم حتى نزلوا تنتمرنت فدفعوا لهم الجاني وارتحلوا عنها، فلما صاروا ببعض الطرق ابتدره بعض العبيد فقتلوه.

Page 285