Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
أبو نوح يوسف وابنه أبو زكرياء يحيى ومنهم أبو نوح يوسف وابنه أبو زكرياء يحيى -رحمهما الله- لكليهما فيضان في العلوم يزري بفيضان البحر، ونظم يزري بالدر، يباهي قلائد النحر، بل تزان به فوائد الدهر، ومآثر حميدة الذكر، لها أنفاس نفيس العطر، وهما اللذان أحيا ما ورثاه عن جدهما محمد بن بكر، وبقيت فيهما بركته تتوارث إلى هذا العصر، بل هي باقية إن شاء الله إلى يوم الحشر، وكان كل واحد منهما شديد الغضب في الله متى قام في إنكار المنكر، معتمدا على الحق في السر والجهر، فأما أبو نوح فقد كان ساعية دأبه في تنمية الصلاح، ومحو آثار الفساد بحيث ما كان لا يفتر عن هذا الفن، وكان مطاعا مسخرا إلى القوي والضعيف، والقريب والبعيد من أهل مذهبه وغيرهم، وكان أوسع بضائع حفظه سير أهل الدعوة وأخبار السلف، فمتى رأيت في هذا الكتاب أو في غيره من كتب المشائخ رواية عن أبي نوح فهو هذا الشيخ فاعرفه، وأما أبو زكرياء فحدثوني عنه أنه كان أكثر حفظا من أبيه وله تأليف في المذهب، وله فضائل مشهورة منها القصيدة الحجازية، وقصيدة في الاعتقاد، ومخاطبته إلى الفقيه أبي إسحاق وغيره، أمسكت عن تقييد لك كله اختصارا.
قيام الشيخ بإحقاق الحق في وغلانة
Page 284