371

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الشيخ يدخر كرائم ماله لإكرام الضيف حدثني بعض العزابة عن الشيخ عبدالله عن علي قال خرجت من أريغ أريد وارجلان في جماعة من العزابة، فسلكنا على تلا منزل الشيخ عبدالله بن يحيى، قال فخرج إلى العزابة فسلم عليهم، وأنزلهم للضيافة، فلما دخلنا موضعه قدم لنا تمرا كبيسا معسلا، ولبنا عجيبا، فلما أكلنا من ذلك ما اشتهينا أحضر صحفة ثريد، يقدر كل واحد منا أن يأتي على آخرها وحده، أو هو وآخر حتى لا يبقى منها شيئا ولا يدره، قال: وعليها من الزبد ما أخرجه من اللبن الذي شربناه أولا مع التمر، قال: فينظر كل واحد منا إلى صاحبه تعجبا منه كيف قابلنا بالطعام القليل ونحن تسعة أو عشرة، قال: ووضعنا فيه أيدينا وكلنا قد استقله، قال: فوالله لقد صدرنا شباعا غاية الشبع، وفضلت منه فضلة صالحة، قال: فلما أراد العزابة الخروج عدت إليه لأخبره، بذلك فوجدته يفرق تلك الفضلة على الجيران، ثم دخلت عليه فصادفته على مرضخه وبين يديه حشف أحرش يابس وكوز ماء، وكلما رفع حشفة رضخها وأزال نواتها وأكلها، وأتبعها بجرعة ماء من الكوز، وفض النواة لعلف الغنم، فقلت له: ما هذا يا شيخ؟ هلا أكلت من التمر الذي أطعمتنا منه؟ فقال: يا بني إن من أكل خيار ماله فقد أكل دم وجهه، وذلك مدخر لأمثالكم، وإن الذي بين يدي مع العافية كثير.

Page 281