370

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الشيخ أبو عبدالله يعظ أهل جربة وينهاهم عن المداينة الشوحدث بعض أصحابنا أن أبا عبدالله محمد بن داود -رحمه الله- دخل جربة سنة من السنين زائرا فجلسوا عنده ذات يوم فجعل يعظهم ويذكرهم ويخصهم واحدا بعد واحد، حتى أفضت النوبة إلى الشيخ أبي مسعود؟ فقال وما هو؟ قال بلغني عنك انك تداين ضعفاء أهل جربة في حال العسر ثم تأتيهم لتقاضي دينك، فإذا رأوك من بعيد أدخلت الروعة على المرأة والطفل، وأثمت فيهم، ويروع المديان منك، واستدعيت منه بذلك ضعف دينك وقلة مروءتك، وما هو إلا أن يروك ويقولوا هذا ابن أبي زكرياء قد أقل، فعل الله به وصنع، أترضى لنفسك ومنزلتك وأبويتك ومنصبك أن تكون هذه منزلتك؟ كلا والله، ولكن جانب المداينات ما استطعت، فإن لذلك رجالا فقال إني تائب يا شيخ ولا أعود.

أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عيسى العباسي

ومنهم أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عيسى العباسي -رحمه الله- ممن يقدمونه إذا عد الأتقياء، وينسبون إليه السخاء متى عد الأسخياء، وكان لتحرجه لا يتحرى من الطرق إلا ما يجري فيه خلاصه، ومن جوده الذي حيل عليه كان من المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

Page 280