Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يعرض عليه الإقامة والنفقة ليحفظه القرآن ثم قال هل لك يا عبدالرحمن في رأي هو خير لك من السفر؟ قلت: وما هو؟ قال: أن تقيم هنا وتنتفع بتحصيل القرآن، وفوائد ولا تعدم ما تتزود به من المال؟ قال: فقبلت بنصحه وأقمت عنده، وكان قوي الحفظ لكتاب الله العزيز، فكنت عنده في أرغد عيش وفي اجتهاد وعكوف على درس القرآن قال: وأقبل فصل الربيع وخرجت أغنامهم إلى المنزل الموالي للبرية طلبا للمرعى، ولينتفعوا بألبانها، وخرج بعض العيالات، وكان الشيخ مقيما فيمن أقام إلا أنه لإبراره بي قال: يا بني إني لأكره أن يفوتك اللبن وهو في هذا الفصل غنم، والاغتذاء به نعم، وأرى لك أن تخرج مع العيال إلى المنزل والبراني، وتخرج معك مصحفا ولوحك، فإذا حفظت محوت كلتي صفحتيه ثم كتبتها من المصحف، ثم جئتني فتعرضه علي، ثم تخرج وتكون هنالك حتى تحفظ ما تحصل في اللوح، فلا يزال ذلك دأبك مدة الربيع، قال: ففعلت وأمر من تكفل بمعيشتي أن يخرج تمرا طيبا برسمي وأمر المتكلف بعيشي أن يجعل وصيبا مملوءا برسمي لا يتناوله غيري، فكنت على ذلك حينا حتى نلت ما مناني به من حفظ القرآن والسير والفوائد، وإفادة المال.
عبدالسلام بن عبدالكريم
ومنهم عبدالسلام بن عبدالكريم المزاتي -رحمه الله- الورع الجواد الكثير الاجتهاد، كم تردد على الخلق حتى استفاد، وتكرر في زيارة الشيخ حتى فاز بالمراد.
Page 282