Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وصول الدعوة الموحدية إلى وارجلان وحدثنا بعض أهل وارجلان أن أول داع وصل إلى وارجلان من دعاة الدعوة المهدية العيتروسي وصلها في خيل، فلما قدم إليهم دعاهم إلى إجابة الدعوة، فتشاوروا فيما يأتون وما يذرون، فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه، حتى لا يظهر لهم ذكر، فقال علماؤهم: ما ضرنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب نعلمه بما وقع في نفوسنا ونأخذ ما عنده، فجاؤوه بجمعهم ، فقالوا له: إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر، وقد جمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا، فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفرها، فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم بل تنالون في أيامهم عزا وإقبالا، وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء وإكراما وإحسانا، أكثر مما تلقونه في بلادكم فأجيبوا دعوتهم تفلحوا فليسوا بالذين يخربون بلدكم، وأما الذي يخرب بلدكم فيخرج من سلجماسة يموت في البحر وإن خرج من البحر فإنه يموت في سلجماسة، وهو المتلثم، فإذا ظهر فلا بد أن يرد بلادكم قاعا صفصفا، وسمعت هذا الخبر سنة عشرين وستمائة فلما كان سنة ست وعشرين أوسبع وعشرين دخلها يحيى بن إسحاق الميروقي المتلثم، فهدم كل ما دار عليه سورها إلى المسجد، وعاد وارجلان كان لم تغن بالأمس(3) .
Page 266