Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
انقطاع الشيخ إلى خدمة العلم وذكروا عنه أنه أقام سبعة أعوام ملازما داره لا ينصرف فكان متى زاره أحد من الزوار وجده إما ينسخ وإما يدرس، وإما يقابل، وإما يبرئى الأقلام، وإما يطبخ الحبر، وإما يسفر كتابا، لا يعدل عن هذا الفن إلى ما سواه إلا إن قام لاداء فريضة، وكان إذا اعتمد تأليفا أو نسخ ديوان لا يهوله ولا يستعظم فيه صعوبة ولا كثرة فإن له على ذلك قدرة، ولقد حدثنا بعض الثقاة قال: وقفت ببلادنا قسطيلية وسوف وأريغ ووارجلان على سبع نسخ أو ثمان من كتاب العدل والإنصاف(1) تأليف أبي يعقوب كلها بخط يده، وأما أنا فرأيت منها ثلاثا.
حرص أهل وارجلان على الاستفادة منه
وكان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسجد في وارجلان انصرف كل من حول المتوضى، فيضع من يده سفرا ومفتاحا ويضع عمامته وكساءه، ويقعد في ثوب واحد فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئا منها ويأخذ الآخر شيئا آخر، حتى يرجع الشيخ فلا يجد شيئا فيقول ردوا علي علائقي، فيقول أحدهم: أرد بعوض فيسأل عن مسألة في النحو ثم يجيب فيرد ما أخذ، ثم يسأل الآخر عن فريضة ويسأل الآخر عن مسألة فقهية ويسأل الآخر عن تأويل آية، ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا وعن غير ذلك، فيجيب كلهم فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان هذا دأبه -رحمه الله- حتى لقي الله.
وحدثني أبي -رحمه الله- قال حدثنا بعض أصحاب أبي سليمان أيوب بن نوح قال: سألت أبا سليمان عما حصل من علم النجامة قال: رحم الله شيخنا أبا يعقوب عمد إلى العلوم النافعة كعلم القرآن والفقه وعلم اللسان فحملها ابنه أبا إسحاق، ووجد عندنا أفهاما قابلة لعلم لا ينفع يعنى علم النجامة فعلمناها، وقلت له: ما غاية المنجم المحقق أيعلم يومه متى يكون؟ قال: أعلم أن غاية المنجم العالم يعرف أسعيد هو أم شقي، وكان أيوب هذا يقول يكون أجلي يوم كذا، فكان كما قال(2) .
Page 265