360

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الحديث عن حجازية أبي يعقوب وبلغنا أن أبا يعقوب كان في عصر شبيبته يقرأ بقرطبة ففيها أتقن هذا الفن وفيها حصل بضاعة وافرة من اللغة غير مزجاة، وفيها قرأ جملة من كتب الحديث، ومما يدلك على سعة ما عنده من هذه الفنون قصيدته الحجازية المتطاولة فإنه أودعها فصولا على ما ذكرته من ذلك، أبياتها عدد أيام العام بدأ فيها بغزل رقيق، ثم الرحلة عن وارجلان، والتنبيه عمن صحبهم في ذلك الركب، وذكر الطريق منزلة منزلة في سيرهم حتى وصلوا، وذكر المناسك، ثم فعل كذلك حتى خرج، ثم خرج إلى شيء من علم الحدثان ثم وعظ أحسن وعظ وتذكير، ففيها ما يشهد له باتساع الفن، فكنت اعتقدت أن أودعها هذا الكتاب وأشرحها إجابة لرغبة من رغب إلى ذلك، لكن منعتني العجلة في تعليق هذا الكتاب، وكوني أيضا لم أجد من يرويها عن أبي يعقوب فأرويها عنه على صحة وأعرف مقاصده فأحدو حدوها، ولعمر الله أن فيها لفوائد كثيرة.

ولأبي يعقوب تآليف كثيرة، أحسنها فيما ذكر لي أبو العباس ابن محمد كتاب الدليل والبرهان هو في علم الأصول، وأما أنا فلم أقف عليه لأني إذ كنت بوارجلان لم أعلق همتي بنظر هذا الفن، فلا قوة إلا بالله، وأيضا فإن الأمهات منه قليلة.

وسمعت في وارجلان من جماعة من شيوخ إن أبا إسحاق رأي في منامه كان نخلتين صنوان أحدهما باسقة والأخرى قصيرة وكان والده في الطويلة منهما يجتني منها ثمارا وكأنه عالج الطلوع فقدر على الصغيرة، فلما صار إليها عالج طلوع الكبيرة إلى حيث كان أبوه فلم يطق، فقصها على أبيه فقال يا بني أنك تحاول منزلة أبيك في العلم وأنت دونها.

-------------------------------------------

1- كتاب له قيم في أصول العقائد والفقه لا زال مخطوطا.

2- لا يخفى ما في هذا الكلام من مبالغة ففي القرآن الكريم ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي أرض تموت إن الله عليم خبير) هذا مع قطع النظر عما قيل في مثل هذه المعلومات إن صح أن تسمى معلومات من التنجيم وغيره.

Page 267