357

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

3- يعني بهم قبائل الأعراب التي تعيش الإغارة والنهب واتخذتها حرفة وعرفت بذلك وخاصة زمن اضطراب شمال افريقيا في عهود المؤلف (راجع ابن خلدون ج6)

2- ومنهم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي وابنه أبو إسحاق إبراهيم رحمهما الله

نبدأ بذكر أبي يعقوب في صدر الأسلوب فنقول: هو بحر العلم الزاخر، المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، الرفيع القدر والهمة، الجامع لفضائل كل أمة، المحتوي على علوم جمة، كأن التوحيدي ينظر إليه في وصفه للقاضي أبي حامد،وما اشتمل عليه من صنوف الفوائد، إذ كان له في كل جو متنفس، ومن كل نار مقتبس، وهذا الشيخ له يد في علم القرآن، وفي علم اللسان، وفي الحديث والأخبار، وفي رواية السير والآثار، وعلم النظر والكلام والعلوم الشرعية وعباداتها والأحكام، وعلم فرائض المواريث، ومعرفة رجال الأحاديث، ولم يخل من اطلاع على علوم الأقدمين، بل حصل مع ملازمة السنة قطعة من علم الحكماء المنجمين.

وأما أبو إسحاق إبراهيم فإمام في علم الأدب، وإن ذاكر في الفروع فيا للعجب، لقد تمسك من الحديث والأصول بسبب أقوى سبب، وعند كليهما من الورع والزهد والتواضع والاقتصاد، ما ليس يدركه أحد من المتنسكين وذوى الاجتهاد، وإن تقاربا في نظم القريض فإن للشيخ قدرة على تأليف التواليف، وله من ذلك الصدر الفسيح الغليظ، وقد كان لا تهمه عظائم المهمات، إلا خدمة العلم منذ نشأ حتى مات.

Page 264