Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
حكم مال من استشهد بالإغارة والنهب وسأل الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم أبا عمار -رحمهما الله- بمحضر من أصحابهما وذلك بجبال مكة، فقال: عجبا منا نتنزه من أموال العرب(3) التي بأيديهم، وننهى عن الدنو منها، وعن الدنو ممن يدنو منها، ونتجهم في وجوه من يصاحبهم إذا كنا ببلادنا، ها نحن الآن نأكل منها ونحمل عليها، ونتزود منها، ونحن في أكرم بقعة وأبرك بلدة ونحن عايناهم يأخذون أموال الحجاج، ويسلبونهم، ويقتلون من دافع منهم عن نفسه أضراب"بنى مجزية" وغيرهم ممن شهر بالنهب والغصب، فقال أبو عمار: هذه جزيرتهم إلا قعد فيما بأيديهم والأغلب عليه الحلال، وتلك جزيرة البربر أنهم فيها غارة وكل ما بأيدي الغارة ريبة، إلا من أبصر شيئا عيانا فلا يحل له الدنو منه في بدو ولا حضر، فأنهم في بلادنا غارة ونحن البربر في جزيرتنا كالعرب في جزيرتهم.
قلت هكذا وجدتها وأقول والله أعلم، أن الذي استثناه من قوله "من أبصر شيئا عيانا فيجبتنبه" إنما ذلك في بلاد العرب وجزيرتهم، والصواب أن يذكر أولا قبل ذكر بلاد المغرب .
رأي الشيخ في أهل الفتنة
وروي أن أبا عمار كان يقول: إذا وقعت الفتنة بين فئتين من المؤمنين فالأحب إلي أن يصطلحوا، فإن لم يفعلوا فالأحب إلي أن لا تغلب فئة، فإن من أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة، ولزمه ما لزم أهل تلك، وكأن سيفه يقطر دما، وروى عنه عيسى بن أحمد أنه قال السلامة عندي أن يكون في البراءة سواء، لا يرجح إحدى الطائفتين.
-----------------------------------
1- يشير إلى كتاب الموجز في الكلام والعقائد، وقد تقدمت الإشارة إليه في اول الكتاب.
2-هو محمد بن وصاف العماني من مشائخ الإباضية بالمشرق شرح دعائم أحمد بن النظر وهو مجموعة قصائد في العقيدة والأحكام الشرعية والشرح في ثلاثة أجزاء وهو من المخطوطات القيمة.
Page 263