Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
تصرف أهوج يثير فتنه وكانت لأبي محمد حلقة في تينزارتين ولم يزل به الحلقة قائمة، قد رتبت على الشيخ أبي محمد لا يخشون أحدا ولا يمسهم سوء، حتى جعل الله لخروجها سببا، وسبب ذلك فيما ذكر أبو الربيع فيما ساقه من هذه الحكاية، قال: كان تلامذة، أبي الربيع سليمان بن يخلف من أهل سوف، وأريغ، ووارجلان، وميزاب، وقسطيلية، حلقوا على أبي محمد في تين زراتين، وكانت الفتنة حينئذ بين بني " تاكسينت: وهبيتهم، ومالكيتهم، والوهبيه منهم قبيلة يقال لها " بنو يرويتن" والمالكية من عداهم من قبائل بني تاكسينت، فكانت بينهم الفتنة، والعزابة منها في أمان لا يخافون مكروها ولا يسمعونه، فقدر بأن حضر بنو يريتن فرقى على السور رجل جاهل ممن شملته الحلقة، يقال له: توزين من أهل قنطرار، فقال لأهل العسكر: أنصتوا واسكتوا. فقال لهم: فلان وفلان وفلان حتى عد جماعة من أئمتهم عليهم اللعنة ولهم سوء الدار، فلما سمعوا ذلك منه تركوا القتال، واستدعوا شيخا لهم، يقال له: مظهر بن نفاط، فأخبروه الخبر، فقال أسمعتم ذلك حقا؟ قالوا: نعم، فقال لهم: احرقوا، واسبوا، واقتلوا، فلما سمع العزابة ذلك خرجوا ليلا وتفرقوا إلى اليوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
أبو عمرو عثمان بن خليفة
ومنهم أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي -رحمه الله- هو في أهل المذهب أحد الاعلام، الكاشف بحسن بيانه ونور منطق لسانه دياجى الظلام، المفتي في العلوم لا سيما علم الكلام، المجاحش المدافع عن كلمة الإسلام، حتى إن له في موطن اللين قراعا بلسان مخدام، وربما كان في محل هدنة فاشتعل الاضرام، ولم يعبأ بمن قال، كل مقال له مقام.
Page 256