350

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

حكم من رمى أحدا من أهل الإسلام بالشرك قال أبو الربيع لما أسن عبد السلام بن أبي وزجون جلس ذات يوم مجلسا يكلم في العقائد، وقد حضر فيه جماعة ممن ينسب إلى النهوض في الفن الذي بسط فيه القول، فقال: إن من رمى أحدا من أهل الإسلام بالشرك فليس على من سمعه أن يشركه، إلا أن يكون المرمي من أهل الولاية، فلما سمع الطلبة كلامه حملوه على الضعف والخرف والكبر، ولم يردوا عليه في مجلسه ذلك بكلمة واحدة، وكان في المجلس عبدالله بن محمد اللنثي وغيره، فأجمعوا بعد قيامهم من المجلس على أن يتكلموا غدا عن المسألة، ويصرحوا بتشريك الرامي، فلما كان الغد جعلوا منهم من سأل عن المسأله فاتفقوا على أن الرامي مشرك، لم يخالف أحد من الطلبة في هذا الجواب، وبلغه ما اتفقوا عليه وفطن أنه تعريض بما جرى أمس في المجلس، فلما انتهى السؤال إليه أجاب كجواب أمس، فلم يخجلوه أيضا إجلالا لسنه وتعظيما لقدره، قال الشيخ أبو عمرو: إن ادعى التأويل كان الرامي منافقا كالصفرية وإن لم يدع التأويل كان مشركا.

Page 255