Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
ولقد بلغنا عن أبي عبيدة الحميد الجناوني -رحمه الله- أنه قال لأهل الجبل "والله ما تركتكم إلا على الواضحة النيرة، ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رجال لم أرهم، وفي بعض الروايات أن أبا خليل هو المتكلم بهذا الكلام، وقال النفوسي : " نحن أصحاب آثار لو سلكوا بنا على جدار لسكناه" فكيف يقول هذا بل قل قد سلكوا بنا على ظبات المرهفات، وسلكناها، فكيف الجدار؟ وبلغنا عن أبي عبدالله بن يزيد الفزاري قال: " إنما غلبنا أصحاب الربيع باتباع الآثار" وقال أبو صالح يعلو: "السبيل محفور إلى الركبة، فلا يؤخذ منه مخرج إلا بالوثنية" وقد حكى أبو سفيان -رحمه الله - عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال:" قد بينت الأمور، وقامت الحجة، وانقطع العذر، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام" وقد روي عن الإمام أفلح رضى الله عنه أنه قال:"عليكم بدراسة كتب المسلمين لاسيما هذا الكتاب، يعنى كتاب أبي سفيان محبوب -رحمه الله- " فإنا لله وإنا إليه راجعون على موت الصلحاء والأولياء، وذهاب سيرهم وآثارهم، وقد بلغنا عن أبى مسرور -رضى الله عنه- أنه قال: ما أرى رميات الاولين مخطئتكم، ولقد صدق نبينا عليه السلام حيث قال:" بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء في ذلك الزمان قيل ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس ويحيون من سنتي ما أماته الناس". وقد قال أبو محمد واسلان بن أبي صالح -رحمه الله-: ما مر قط على هذا الدين شر من هذا الزمان قيل له: ما يئس الناس، بل نحن في جموع وجماعات وحلق وظهور، غير مستخفين ولا خائفين من أحد، لم نكن كالأولين مختفين مكتتمين معتزلين في الجبال والمغارات،.
Page 250