344

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وصية أبي محمد اللواتي لأهل الدعوة وله كلام وعظ في أثر ما مضى يقول فيه: "ثم إني موصيكم أخواني ونفسي بتقوى الله العظيم في السر والإعلان، وباتباع آثار دعوة المسلمين فإن الاتباع أولى بالهدى من الابتداع، وعليكم بالائتمار لما أمر الله به من طاعته، والانتهاء عما نهى عنه من معصيته، فاقتفوا آثارهم، فان الله أوعد بالنار من خالفهم كما أوعد بها من خالفه وخالف رسوله، إذ قال تبارك وتعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)(النساء:115) فاتقوا الله أخواني واحذروا مخالفة أئمتكم في القليل والجليل، فإنه قيل في المثل: حيثما مال الحمل وقع، واحذروا كثرة مجالسة المخالفين، ففى ذلك أثر مشهور عند المسلمين، كالذي يروى عن أبي نوح وأبي خزر -رضي الله عنهما- وتجنبوا مخالطتهم والميل إليهم، وكثرة مطالعة كتبهم، وحذروا من ذلك سواكم، ألا ترون مسألة السخط والرضا قد وقعت عند من وقعت من أهل الدعوة من كتاب أحمد بن الحسن الضليل، فرسخت في قلوبهم ودانوا بها فضلوا وأضلوا، وكذلك خبر سليمان بن يعقوب بن الإمام وما تفرس فيه أبوه أنه سيضل بقراءته ديوان ابن الحسين، فضل وقال بمسائل لم يوافقه عليها أحد من الأئمة إلا الشاذ الذي لا يخرج على قوله، حتى برأ منه أبو صالح وكان معه من المباهلة ما هو مشهور، وأحذركم الترك بعد الحج، وعليكم بالحذر من الانهماك في الشر والخلاف بعد الزجر عنه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وغضب منه وقال: (أمنهمكون أنتم فيها بعد ما جئتكم بها بيضاء نقية سمحة سهلة؟) وقد قال الإمام -رضي الله عنه-: بلغنا أنه قد ألقى في ديوان المسلمين ألف مسألة من مسائل الزنادقة فكيف ديوان غيرهم؟ وليس عليكم رحمكم الله إلا الأتباع فإنهم سنوا لكم ما ترشدون به.

Page 249