346

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

والبراري والقرى، فقال لهم: هيهات لم ير زمان منذ قام هذا الدين إلا ولهم إمام إما ظهور وإما دفاع، وإما شراء، يقتلون ويقتلون ولا يهابون القتل في ذات الله تعالى، القتل عندهم آثر من الحياة في رغد عيش، ولا يريدون غير إظهار الدين ودعوة الإسلام (تبين للناس ما نزل إليهم )(النحل: من الآية44) ( ولتستبين سبيل المجرمين )(الأنعام: من الآية55) ( ليهلك من هلك ) (لأنفال: من الآية42) فهل حال أضعف من حال أهل هذا الزمان؟ هذا قوله -رحمه الله- ، فكيف بنا وقد قل العلماء، وكثر الجهال فلا تابع ولا متبوع، إلا من شاء الله.

لا يموت الإسلام حتى يفر عنه أهله ويتدافعون

وقد بلغنا في بعض الأخبار: " أنه لا يذهب الإسلام حتى يتدافعه الناس وكل منه خال، فنعوذ بالله من إماتة مذهب المسلمين ورفض سيرهم.

وقد بلغنا من سليمان بن موسى أنه قال: أثبتوا ثلاثا حرمة الإسلام، والحق، وصلة الرحم، خذوا لأنفسكم اخواني منها واتبعوا لها مجالس الذكر، واختاروا لها الأرشد، ولا تأخذوا بمتروك العلم الذي جفاه المسلمون، فقد قال جماعة من العلماء: "من عمل بمتروك العلم وأخذ به لا يموت حتى يفارق الإسلام، ولا يموت إلا محتاجا" نعوذ بالله من خالفة المسلمين ونبذ سيرهم، وقالوا: لا يذهب الإسلام وتبقى سيره وأعلامه ولكن تذهب سيره وأعلامه ثم يذهب واحذروا غمض الحق وتغميضه، فإن من سفه مقالته المسلمين فقد طعن وأباح دمه، وتسفيه سيرهم وآثارهم كل ذلك طعن في الدين.

Page 251