Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
قائد لبني حماد يحاصر وغلانه وذكر أبو الربيع عن أبي محمد أن أبا زعبل الخزري حاصر "وغلانة" فاجتمع هو وأمثاله من المشائخ فدعوا عليه، فسلط الله على جنوده مطرا وابلا هطالا، فأوهنهم وأركسهم حتى أنه لاشيء لأحد منهم قبل منهم بشيء، فتحققوا هذه العبرة، فقال أبو زعبل، أيكون لهذه الخوارج دولة بعد هذا وإن فيها لدلائل استقامة أحوالهم وأيامهم؟ فقال له وزراؤه: إنما أرسل الله إليهم هذا المطر ليهدم الحيطان ويكسر شوكتهم، حتى ندخل عليهم بغير قتال، فدام المطر أياما فجعله الله على أبي زعبل عذابا واصبا، وجعله لأهل وغلانة خصبا ورفقا وتثبيتا وأذل الله أعداءه وحيل بينهم وبين ما يشتهون، فلما يئسوا منها ارتحلوا صاغرين داحضين.
على الأب أن يعين ولده على بره
قال أبو الربيع تحدثت مع أبي محمد حتى ذكر أولاده ونظر في أمرهم فهونت عليه وقلت: إنهم ذكران، رجال، فلا يهمك أمرهم فقال: لا تقل هذا القول فإن على الأب أن يعين ولده على إبراره، وقد قال بعض المفسرين في الذين سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء، ثم قلت له: كيف حالك وابنك أحمد ويوسف إذا جاءا من المكتب؟ قال كيف حال ولدي العجوز، يعني الدنيا وأنشد:
وقال أبو الربيع قعدت أنا وأبو محمد على طريق فمرت بنا امرأة فالتفت إليها، فقال لي: لا يجوز قعود على الصعدات إلا لمن أدى حقها، قلت: وما حقها؟ قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وما حقه؟ قال: إغاثة الملهوف، وهداية الأعمى، وغض البصر عن المحرمات وإماطة الأذى).
Page 248