Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
روى أبو عمرو عن الشيخ أبي زكرياء أنه وجد الشيخين عبدالله بن عيسى، ويوسف بن موسى متصارمين، فسعى بينهما حتى أزال ما وجد بينهما من وحشة، وما كان له علم بسبب ذلك ما هو فقال له يوسف: أما ترى يا أخي ما نالني منه من العقوق وأنا أقرأ في جزء من كتاب "الأشراف على مسائل الخلاف؟" فتوجه إلى "تونين" فاجتمع بالمشائخ فأعلمهم بما رأى فبعثوا إلي بالهجران، فأسرعت في اللحاق بهم فلاموني ثم قبلوا توبتي فسعى في طيب نفس كل واحد منهما على الآخر حتى طابت نفوسهم وله في الأدب نبذ تذكر في مواضعها إن شاء الله.
أبو محمد عبدالله اللواتي
ومنهم أبو محمد عبدالله بن محمد اللواتي -رحمه الله- هو عبدالله بن محمد بن ناصر بن ميال بن يوسف وزير الإمام أفلح -رضي الله عنه- وتربته القديمة "بمرقة(1) " فيما ذكروه، نجيب النجباء وإمام الأدباء، المعتني بحفظ الأخبار وتقييد سير الأخيار، درس العلوم زمانا وصحب الأشياخ ضروبا وألوانا، حتى غدا وافر البضاعة في كل الفنون، مقلدا في كل مفروض ومسنون مميزا في مكيل ومذروع وموزون، قرأ عليه جماعة من التلامذة فنجبوا، وطلبوا ففازوا بما طلبوا.
إننا جعلنا الله أحرارا لنملك أمر نفوسنا
ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله قدم إلى أريغ سنة خمسين وأربعمائة وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان في حلقة الشيخ يزيد ين يخلف الزواغي وله لوح طويل فلما وصلوا إلى "أجلو" خرج إليهم الشيخ "ماكسن" فصافح العزابة ورجع إلى أهله فلحقته خارجا، فقلت له : يا شيخ إن العزابة قد اتفقوا أن لا يفترقوا فهل يجوز لي أن أفارقهم إن رأيت في مفارقتهم مصلحة؟ فقال لي: إنما جعلنا الله أحرارا لنملك أمرنا فصحبته فكان هذا أمره مع أبي محمد ماكسن.
Page 245