Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الخبر عن دار الطلبة والضيوف حدث جدي يخلف بن يخلف التميجارى -رحمه الله- قال: كان شيخنا أبو سليمان أيوب بن إسماعيل كثير الأبرار لتلامذته، وكانت له داران بوارجلان متقابلتان، يفصل بينهما طريق، وفوق الطريق ساباط وصل بين الدارين من علو، فإحدى الدارين دار سكناه والأخرى مطلقة للتلامذة، والاضياف فما كان في دار سكناه من تحف وضيافة يتحف بها تلامذته، أو يكرم بها أضيافه فأتينا يوما بجماعة من تلامذته إلى الدار التي أبيح لنا فيها التصرف فوجدنا بابها مغلوقا، فقرعناه فلم يجبنا أحد؛ فوقفنا فإذا الباب مفتوح فدخلنا فلم نجد أحدا فعجبنا لكلا الأمرين فإنا لكذلك إذ نزل الشيخ من جهة الساباط فصادفنا عند دخولنا الدار، فقال: من أين دخلتم؟ وأنا أغلقت الباب فقلنا: أو لست فتحته أو أمرت من فتحه؟ قال: لا ولكني أعلم أن في الدار من فتحه لكم ممن لا ترونه، وإلا فليس في الدار غير الهرة التي ترونها، وكنا شاهدنا آيات ذلك مرارا، فمنها أن أحد عمار دارهم إليهم نشير وعنهم يكني، وإنا لا نراهم أنثى ذات ولد، كان يخاطبها وتجاوبه إعلانا وكان يوما من الأيام ملازما للدعاء وكان الزوار يدخلون مثنى وفرادى لا يعرضهم مكروه، حتى دخل شخص غريب لا رفق معه، فلما دخل صرخ ورأيناه في اسوأ حال، فقال الشيخ: مالك ولهذا الشيخ المسكين الضعيف؟ فسمعنا صوتا مجاوبا له يقول: إنه ظلمني، كنت عند عضادة الباب وابني في حجري، فكل من دخل استأذن وبسمل فأنحي ابني عن الطريق، فلا يؤذيني أحد ولا ولدى، حتى دخل هذا الجافي فلم يستأذن ولم يبسمل حتى ركض ابني برجله، فآلمه، فجازيته على ذلك بمثله، فقال لها: ومع ذلك كله غريب مسكين قليل الحيلة قليل القدرة فأزيلي عنه ما أصابه منك، قال سمعا لك وطاعة يا شيخ، فذهب في الحال ما كان من سوء الحال، ومثل هذا كثير.
Page 242