Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
رؤى الشيخ وبشارته بالجنة حدث أبو الربيع عن شيوخ عدة أن الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- لما حانت وفاته وبشر بلقاء الله وتحقق قربه استدعى إخوانه، وتلامذته، فاجتمعوا عنده في جمع كبير فاعلموا أنه يروم سفرا، فأراد توديعهم وأن يوصيهم، قال: فحضروا بقلوب كليه غير كليلة، وكآبة كثيرة غير قليلة، فقال لهم: أوصيكم بتقوى الله، وملازمة ما انتم عليه، وإن لا تبدلوا ولا تغيروا فإنكم والله على طريقة الهدى، فإن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا أحداثكم ما رأيته البارحة، رأيت كأن القيامة قد قامت والناس من قبورهم ينتشرون، وإلى ربهم يحشرون، فانتشرت من قبري، فرأيت جمعا كبيرا نظر الوجوه بيض الثياب باهر حسنهم، وجمالهم، صالحة شؤونهم وأحوالهم قد انتشرت من مقبرة بتجديت، فقلت من هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء العزابة الوهبية، فوهب الله لي جناحين فطرت بهما، حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم، فبشرت بالخير، ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت أناسا كالجذوع المحروقة، فقلت من هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء الأعراب، وبنو((تاكسنيت))، ولقد رأيت في الجمع الاول رجالا اعرفهم بأعينهم، من جباة بني سيتتن، فقلت لهم بم فارقتم أهل الشقاوة؟ فقالوا بمخالطة أهل الدعوة، فإذا كان بملازمة أولئك فما ظنك بالمجتهدين، وبأهل الفضل والدين؟ ثم قال: ومصداق كل ما قلت لكم: أني إذا مت وغسلتموني وأردتم تكفيني فان طراز الكفن يجئ على عاتقي فتريدون تحويله، فتحولوه ثلاث مرات فيجئ على عاتقي، فتبقونه حينئذ على حاله، ثم إذا حملتم جنازتي وخرجتم تبعتكم عشر حمامات بيض تتبع النعش، حتى تضعوني في المصلى لتصلوا علي فإنكم تصطفون فتكون الحمامات صفا من ورائكم ، فإذا هممتم بتقديم من يؤم بكم في الصلاة علي فإن جماعة من صلحاء أهل قرى قبلة اريغ سيقدمون برسم زيارتي فيعلمون بموتي وخروج جنازتي، فيخرجون ليصلوا على فيرونكم في أهبة من تقدمون فيقولون لكم من بعيد: رويدا؛ لا تعجلوا، فتنتظرونهم، فإذا وصلوكم كان الذي يؤم بكم أحد القادمين وهو لي من أولياء الله، فساءهم وانالهم من الجزع عليه كلما حدثهم، حتى إذا كان عند التكفين كان ما أعلمهم به فتذكروه، ثم كان من شأن الحمام والزائرين ما أعلمهم به، فلما وصلوا قدم الجماعة أبا عبدالله محمد بن الخير، فهو الولي وإنه لذلك لحري، قلت لعل المذكورين من الجباة من لا يتقلد التباعات، وكذلك فيما بلغنا كانت تلك الجماعات، وأن الجباة إذ ذاك محسنون عدول في الجهات.
2- أبو إسماعيل أيوب بن إسماعيل
ومنهم أبو إسماعيل أيوب بن إسماعيل -رحمه الله- . بحر تتقاذف في غواربه السفن، وبدر يقتدي به من بحر تتقدى به من اقتفى من المقتفين، إن سئل في العلم أجاب فاقنع، وإن استسيل غيث سمائه في سماحة صاحب فأوسع، وإن استقسي فيهما معا أروى فانفع، وملأ الآذان والأيدي، بالافادتين وانزع، وهو ممن وقف على علاماته وشوهد عجائب كراماته شيخ شيوخ أكثرهم ساد، وقل ما روى من تلامذته إلا من استفاد.
Page 241