Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وذكروا أن " أبا ويدران" الفطناسي استخلف على وصيته مزين فعمد إلى خيار ماله وما تكثر فيه رغبة المشتري فباعه، وجعل ينفذ منه الوصية فشكته زوجة أبى " ويدران" وبناته إلى الشيخ أبي عبدالله وقلن له: أنه قد باع أفضل المال إن في التركة أطرافا لو باعها لم يصبنا لفقدها جزع، فقال له مالك ولهؤلاء؟ قال: أعلم أني لم أشتغل بمصلحة هؤلاء لكن بفكاك رقبتي ورقبة أخي في الله.
كيف كان الشيخ أيام التلمذة ورفق شيخه به
وذكرا أبو الربيع أن أبا محمد ماكسن كان من أعاجيب الزمان، وذلك أنه أصيب في بصره وهو ابن سبعة أعوام وقيل سبعة أيام، فجاءت أمه إلى أم يوسف زوج المعز بن باديس فأعلمتها بما أصاب ابنها فقالت لها: رديه في الكتب، فانه يستفيد لما رأته من حدة فكره، وحضور ذهنه وذكائه ففعلت فحفظ القرآن تلقينا في أسرع وقت ثم قصد جربة وحضر حلقة أبي محمد واسلان ابن أبي صالح، فكان أنجب تلميذ حضرها وكان كل من رآه يستغرب ذكاءه وبراعته، وكثرة حفظه، إلا أنه كان مع ذلك سريع الغضب حاد الكلام، فكان الطلبة يقولون لأبي محمد: اطرد عنا هذا السريع الغضب الحاد الكلام، فيقول لهم: والله لا أسمع قولكم فيه ولا أقبله ولا أخرج عليه لما تفرس فيه من الخير والبر وإحياء الدين والسير ويقول لهم: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل له: ( لم تكون الخفة في المؤمن؟ فقال: لغزارة في قلبه)، وقيل لابن عباس - رضي الله عنه - إنك لخير لو لا خصلة فيك قال وما هي؟ قال الخفة، فقال ابن عباس: عبتنى بخير الخصال.
Page 216