315

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وكان ماكسن إذا ذكر هذا القول يقول -رحمه الله-: أن أبا محمد لو سمع في قولهم وطردني لرفعت رأسي وكنت في غير هذا المذهب فأضل وأهلك، فلم يكن إلا مدة يسيره حتى تفقه وعظمت منزلته فأعجب بيتيم عديم مكفوف البصر ينتهي إلى هذه الغاية في أسرع وقت ولا جرم أن الشيخ أبا الربيع سليمان ابن يخلف كان مفتاح باب الخير عليه لأنه كان محاضره فكان ينشطه ويدربه ويحرضه ويقرأ عليه الكتاب فإذا قرأ بابا رددا معا مسائله هكذا كانت عادتهما وكان كل واحد منهما بارا بالآخر حفيا به، كان أبو الربيع كما ذكرنا لا يأل جهدا فيما ينتفع به صاحبه فلا يعرف له طريق مصلحة إلا تحراه وكان ماكسن على نحو ذلك فيما له عليه قدره حتى أن ماكسن يدعوه بالخؤولة مع كونه دونه في السن، وهذه الدعوة لأن أم ماكسن مزاتية من قوم أبي الربيع.

ولقد تنازعا يوما في مسألة حتى تغاضبا وكان ماكسن يصلي بثوب أبي الربيع فحضر وقت الصلاة ولم ير ماكسن انه تصح له صلاة بثوب أبي الربيع، وحسب أنه يجد منه في نفسه شيئا وأراد نزع ثوبه، فقال له: صل عافاك الله فإنه لم يحدث عندي شيء.

Page 217