Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وتوفي -رحمه الله- عام أحد وسبعين وأربعمائة، فبلغ خبر وفاته المشائخ ببلاد أريغ أمثال ماكسن، ومزين، ويوسف بن ابي عبدالله بن بكر، وغيرهم فجل عندهم الخطب وسامرهم الرثاء والندب، واجتمع اليهم اعيان تلك النواحي يعزونهم، وهيهات، فقد لازموا العويل والاكتئاب الطويل، حتى قال لهم ابو يعقوب كفوا عافاكم الله فان هذا لا يغني عنكم شيئا، وعليكم بالتمسك بما أخذتموه عنه، وعن غيره من الأشياخ، وكونوا لها كإبراهيم بن أبي إبراهيم للأمانة، وذلك أن رجلا أودع الشيخ إبراهيم دينارا، وقال له: (ادفعه إلى فلان، واحذر أن يسقط، فقال له: (تسقط هاتان ولا يسقط يا عماه)، وأشار إلى عينيه.
الشيخان أبو محمد ماكسن بن الخير وأبو عبدالله مزين بن عبدالله الوسيانيان
ومنهم الشيخان أبو محمد ماكسن بن الخير وأبو عبدالله مزين بن عبدالله الوسيانيان -رحمهما الله- كانا ممن تنسب إليهما أنواع من الفضائل، وترفع إليهما عند وقوعها المسائل وترجى بدعائهما عند الله الوسائل، ويستشفى برأيهما متى نزلت الخطوب النوازل، وتتيممهم للبركة القنابل(1) والقبائل، وممن يفصل الخطة لما أعيت كل فاصل، فليس منها إلا عائل.
قال أبو عبدالله: كان مزين يقول: (الرأي إشارة، وأما الموارئة(2) فقتال، لا تدخلن بين العصا ولحائها)، وذكر أبو محمد قال: دخل علي ينجاسن بن حمو ذات يوم كأنه ذاهل، فاستلقى مضطجعا، فقلت له مالك؟ ومن أين أقبلت؟ قال: (من عند مزين، جئته أستفتيه في تباعة تعلقت بذمتي في قرية من قرى وارجلان، وسألته كيف الخلاص منها قال لي: أتعرف الموضع؟ قلت: نعم، قال: أتعرف صاحب التباعة؟ قلت لا، قال تجد من يشهد لك بأن تلك التباعة لفلان بن فلان؟ قال:لا، قال: فتصدق بها إذا في موضعك، وأقم ولا تتكلف حركة). فحاربها -لله أعلم- إنما بسبب كونه لا يدري من يصرف إليه تلك الصدقة فيكون لها أهلا ولأنه ذكر عنه أنه قال حينئذ: خائن حازم، خير من أمين مضيع فداخله من ذلك شغل شاغل.
Page 215