Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
أبو عبدالله محمد بن سليمان ومنهم أبو عبدالله محمد بن سليمان النفوسي -رحمه الله- جال في حلبة المتقين، وجمع الله له بين الدنيا والدين، فكان مرضي الحال موسعا عليه في المال، فكان ينفق مما آتاه الله من سعة عطائه، حتى أنسى كل ذي سخاء بسخائه فإنه يهب من كلتي الذخيرتين لا تغيب هباته، ومهما بدرت أملا في بدره فطيب يخرج نباته، يفيد العلم ويكسو ويمون، فنيله مأمول، وحرمانه مأمون، يحنو على التلامذة حنو أبيهم، ويقويهم دون قرابة ويجتبيهم.
الشيخ يعلم طلبته وينفق عليهم
ذكروا أن أبا عبدالله بن سليمان كانت عليه حلقة عظيمة يعلمهم ويطعمهم ويكسيهم من ماله، وكان إذا أقبل الشتاء اشترى لهم أكسية جديدة فيها دفء فإذا أقبل الصيف اشترى لهم أكسية خفيفة برسم الصيف، ويدخر الأخرى للشتاء وربما باعها بالثمن الذي اشتراها به ويخرج لهم كل يوم ما يقيم طعامهم وإدامهم، وقال أبو عمرو: قال لي إبراهيم بن يرمون -وكان شيخا صالحا-: دعاني أبو عبدالله يوما فوجدته يلوت عمامته ويصلح نفسه، فقلت له: ما هذا يا شيخ؟ فقال: عزمت على الوصول إلى " شروس" فإن لي فيها شجرة زيتونة مشرفة على السوق، تضيع غلتها فلا انتفع منها بشيء، فأردت بيعها فقلت: بكم تريد بيعها؟ فقال: إذا وجدت عشرة دنانير فأنا أبيعها، قال إبراهيم: فساعدته فأقبلنا ماشيين، حتى وصلنا " شروس" فسيمت منه شجرته بأربعين دينارا، ثم صر الثمن في عمامته صرارا متفرقة، فلما وصلنا إلى موضعه أخذ يفرق الدنانير على العزابة لكل واحد منهم دينارا أو أقل، أو أكثر ودفع لي ستة دنانير، ففرقها حتى لم يبق لنفسه غير عشرة دنانير، فقلت له: ما هذا؟ قال: كنت نويت البيع بعشرة دنانير، فكل ما زاد فهو لله أرى له فيه شيئا قال أبو عمر: سألت عن ذلك أبا العباس فقال: إن من العلماء من يقول الفقراء أحق بتلك الزيادة، والذي فعله حسن جميل.
Page 206