305

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

رأيه في الزواج وإقتناء الحيوان وكان أبو عبدالله يقول: ثلاثة لا أراها إلا في بيت عدو الفرس في رأسه مطحنة، وفي تحته مزبلة، والكلب ينبح فيسمع نباحه فيروع ولو مسلما واحدا، وساق هنا خبرا قال: سرنا ذات مرة مع الشيخ أبي سليمان أيوب في بعض الطريق حتى نبحنا كلب من إحدى الدور، فذعر الشيخ وقال: إن دخلكم الروع مثل ما دخلني فإن صاحب الكلب لا يدخل الجنة، والثالثة المرأة تفشي الأسرار وتهتك الأستار.

وروي أنه لم يملك قط حيوانا ذا روح ولا تزوج قط، فلما علت سنه قال لأصحابه إن أهلي وآبائي قد عرف من عادتهم أنهم إذا كبروا اعترضتهم حبسة باللسان، تؤذنهم بفراق الدنيا، فإذا رأيتم ذلك أصابني فزوجوني امرأة تقوم بي في مرضي، فلما رأوا ذلك نزل به أنكحوه امرأة قامت عليه في مرضه حتى توفي --رحمه الله- - قلت: وفي هذه الحكاية مواضع تحتاج إلى النظر منها: ما قال في اقتناء الكلب ولعله علم أنه كلب غير مباح الاقتناء وكونه لم يتزوج قط فقد حكي ذلك عن غيره من المؤمنين والتزوج أفضل، إلا إن علم من نفسه أنه غير قائم بحقوق الزوجة، وكونه لا يقتني حيوانا - وقد قال عليه السلام ما من نبي إلا ورعى الغنم - لا يلزم منه أن نقول من يكتسب الحيوان مذموم، بل ربما أراد راحة خاطره وتفرغ باله إلى ما هو أوكد وأولى وقوله: إذا رأيتم ذلك فزوجوني نظرا لأمرين أحدهم: أن المريض يصير إلى حالة يحتاج فيها إلى من يطلع على عورته، ويقلبه في مضجعه، والثاني نظرا إلى قوله عليه السلام من مات عازبا مات شيطانا فأخذ بالظاهر وأراد أن لا يموت عازبا، وهذا إذا صح هذا الحديث.

حكم التزوج في مرض الموت

وكونه تزوج في مرضه الذي مات فيه هو جائز عندنا خلافا لمن منعه اللهم إلا إذا علم أن المريض إنما قصد التزوج ليمنع ما لورثته من الميراث، فهاهنا وافقناهم على منع التزوج وأما إن قصد به شيئا مما يقصد بالتزوج غير المحابات فلا يمنع.

Page 207