284

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

دين الله أعز من هذا

وذكر عن أبي محمد أنه فتى أبي نوح المقرب من تلامذته، صاحبه في أسفاره وكان له مواتيا موافقا، كان المشهور من أسمائه أن يقال له فتى أبي نوح، كيوشع بن نون وموسى u، فذكر أنه صحبه ذات مرة إلى بني كطوف الذين حول تملى فألفاهم حين ظعنهم، وتمادوا في رحيلهم، فتبعهم الشيخ حين نزلوا، فنزل الشيخ عن فرسه فأرسلها إلى المرعى، فلهى أهل الحي في أشغالهم وغفلوا عن الشيخ حتى ضاق صدرا من قلة التفاتهم، فقال لفتاه: اردد إلي فرسي فإن دين الله أعز من هذا، قال الفتى: فقمت إلى الفرس لأزاوله وأصلح هيئة ركوب الشيخ، وعيني ترمي إلى أهل الحي، فرأيتهم اجتمعوا بجمع يسيرون إلى الشيخ مسلمين متعذرين، فلما أقبلوا قدت الفرس وأقبلت أمشي لمشيهم حتى التقينا عند الشيخ، وصافحوه واعتذروا فقبل عذرهم، ثم إني أخبرته بما كان مني من مماطلة وما اقتضته سياستي في ذلك، فقال: أحسنت يا بني، وناهيك.

Page 186