283

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الشيوخ الثلاثة الكنوميون ومنهم الشيوخ الثلاثة أبو عبد الله محمد بن سودرين وأبو محمد عبد الله بن زورستن وميمون حمودى ابن زورستن الوسيانيون، ثلاثتهم من أهل كنومة -رحمه الله- كان هؤلاء النفر الثلاثة علماء زمانهم، وفخرا لإخوانهم وطرازا لمكانهم درسوا علوم النظر وأتقنوها، وأحرزوا معاني الألفاظ بصيانة الكلام، ودونوها فلم يقدم حينئذ من المخالفين مجادل، ولا نجم من خيالهم مناضل وهم لبنيان رتبة الحلقة دعائم وعندهم ابتدأت وقامت، فكانوا لها من القوائم بعد أن جالوا في تحصيل العلوم وطلابها، وأخذوها كما يجب عن أربابها، فكانوا بدورا بأفق تقيوس تميل بهيجة بهم النفوس.

الشيخ يتحرج من تقديم معونة لآبق

ذكر أبو الربيع أن أبا محمد توجه إلى أبي صالح فسار هو وأصحابه حتى وصلوا وسط السبخة التي بين نفزاوة وقسطيلية فرأى أبو محمد في السبخة شخصا أسواد فحين رآه على بعد ظن أنه غراب، فقال: لأصحابه ما ذلك الشخص فيما تظنون؟ فلما نظروا إلى الشخص تسارعوا إليه، فإذا الشخص أمة، فضموها ورفعوها، وأظنها أبقت فذكر أنه تكدر من أجلها خاطره وتنكر، فلم يهنأ له عيش وحار في وجه تخلصه من هذه الورطة، فلما وصل جربة قصد أبا صالح إلى المسجد، قال: وحان وقت صلاة الظهر وحلقت الجماعة وناولوني كتابا، فكنت أقرأ وأفسر حتى جاء أبو صالح وأمسكت عن التفسير، فقالوا له: فسر فجعلت أقرأ الكتاب، فقال لي بعض من في المجلس: فسر لنا، وكان في المجلس أبو عمرو النميلي ولم أعرفه قبل ذلك، قال فطفقت أقرأ فقالوا له: فسر لنا يا شيخ فأحال أبو صالح على أبي عمرو النميلي، فكنت أقرأ ويفسر فأصابني خجل لما فرط مني إذ تكلفت التفسير بمحضر منه، ولم أعرف مكانه قال أبو محمد ثم سألت أبا صالح عن مسألتي -أعني- تلافي الأمة وكنت السبب في تلافيها"1" ، وأوضحت له المسألة، طلبا أن يدلني على الخلاص فقال لي: لا بأس عليك، لأنك لم ترد إلا خيرا، وما تعمدت إتلاف مال أحد ولا أتلفته أنت.

Page 185