Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
للغرماء طبائع مختلفة وذكر أن أبا نوح كان إذا سئل عن مسألة في الفقه يجاوب بأن يقول روى فيها هذا الفتى عن أبي صالح كيت وكيت، ويشير إلى أبي محمد عبدالله بن زورستن، وعن ميمون بن حمودي قال: كنت أقرأ على بعض شيوخي حتى ظننت أني قد استفدت ووعيت ما عنده من العلم، حتى سمعته يوما يقول: رؤية المديان غريمه في تقاضي بعض دينه، فلما قال ذلك ولم أسمعه قبل ذلك قلت: لا تدرك للعلوم غاية، قلت: وهذا الكلام إنما أخرجه فيما يلوح بخاطري في المديانين أنواع، وطبائعهم تختلف، فبعضهم إذا أراد الغريم تقاضى دينه تقاضاه بعنف وإغلاظ، هذا إذا علم فيه لددا، وبعضهم يتقاضاه منه بكلام لين ودون التقاضي الذي وصفته، وبعضهم ينظر إلى الغريم نظرة يفهم منها التقاضي فتقوم عنده مقام مطالبة بأبلغ قول وأشد اقتضاء، هذا إذا كان ممن يستحي ويتقي على عرضه ودينه، فالدين الذي يكون على من هذه صفته هو الذي عنى الشيخ، وهذا مقصده، والله أعلم، لا أنه استوفى بعض حقه، والله أعلم.
تعاونهم على تخريج الطلاب في ثلاث مراحل
وذكر عن أبي يعقوب شيخ كان بنفوسة أمسنان، أنه كان مقصدا للمبتدئين فإذا انتظموا في حلقته علمهم السير وآداب الصالحين، ثم ينقلهم إلى محمد بن سودرين فيجرون قراءة القرآن ويتعلمون اللغة والإعراب ثم ينتقلون إلى أبي عبدالله بن بكر فيعلمهم أصول الدين، والفقه، فكان العزابة في ذلك الزمان يشبهون الشيوخ الثلاثة بثلاث نجارين أحدهم يحسن قطع الخشب من الشعراء، والثاني يشقها وينشرها، والثالث يركب الألواح ويسمرها، فيما يصلح بين الأدوات.
Page 187