Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
جملة من الأحكام الشرعية استجوب فيها القاضي أبا الحكم وذكر يعقوب بن أبي القاسم أن أبا الحسن أفلح كان من أصحاب أبي عبدالله وكان أبو الحسن تلامذة حمو بن اللؤلؤ فاحتاج بنو ورتيزلن إلى أن يقوم عليهم أبو الحسن قاضيا فقدمه عليهم الشيخ أبو عبدالله قاضيا، فمكث سنين فيهم قاضيا يحكم بالعدل، حتى ملوه وضجروا منه، فوقعوا فيه عند الشيخ أبي عبدالله وأكثروا الشكوى وكرروا القول فلما طال ذلك على أبي عبدالله وكان من جبلته الغيرة على أهل الفضل فاستحضر جماعة بني ورتيزلن ومن يليهم من تلك النواحي وحضروا في جمع جم، وحضر أبو الحسن وحلق القوم حلقة واحدة عظيمة فسكتوا طويلا، فقال لهم أبو عبدالله: ما الذي نقمتم من أبي الحسن؟ فقال قائلهم: أن أبا الحسن يحكم بين بعض منا دون بعض، فقال الشيخ: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال: نعم، فقال لهم الشيخ: ثم ماذا؟ قالوا: حكم على رجل بصداق امرأة بغير إقرار ولا شهادة، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ قال نعم فقال لهم: ثم ماذا؟ قالوا له اختصم عنده رجلان في شفعة فأبطلها من يد القائم فيها، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ قال: نعم، قال لهم: ثم ماذا، قالوا: مات رجل بقرانا فأوصى في ماله بوصية فاستأثر بها أبو الحسن، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال له: سأخبرك بما فعلت فيها، قال لهم الشيخ: ثم ماذا، فلم يجدوا زيادة .
Page 170