Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
فقال له أبو الحسن: يا محمد أيثبت الحاكم الخصومة في الأرض المشاعة التي لم يتعين لها رب؟ قال: لا، قال فإن هؤلاء القوم حين دخلت هذه البلاد قالوا لي: ما بين فلانة إلى فلانة مشاعة لبني ورتيزلن، فجعلوا يعمرون هذه الأرض دون أن يسلم بعضهم لبعض، فهو ما لم أحكم فيه بينهم، ثم قال: ما تقول في رجل أقر بالنشوز هل يحكم عليه بالصداق أم لا؟ قال: نعم، قال: اختصم إلي الخير وامرأته تازوراغة، فأقر بالنشوز، فحكمت عليه بصداقها، ثم قال أبو الحسن: ما تقول في نخل نبت في أعلى مجرى العامة هل يحكم فيها بالشفعة لبعض دون بعض؟ قال: لا، ثم قال: إن رجلين اختصما عندي في نخله هي في مجرى العامة، فطلبها رجل بالشفعة من مشتريها وهو واحد من تلك العامة، فلم أحكم له بها، وأما أمر الوصية فإن الرجل الذي مات من بني ورتيزلن استخلف امرأته على تنفيذ الوصية، فقالت ليك أرسل معي من يعلمني كيف أنفذ هذه الوصية، فأرسلت معها ولدي فبلغني أنها تصدقت عليه بربع شاة لحما، ولم أره، ولم آكله، ثم قال إن عندي كلاما لا أريد أن ألقيه إليك فقال: دع كلامك فحلف أبو الحسن أن لا يتكلف قضاء بينهم سبع سنين، فصاح فيهم الشيخ، فتفرق كل واحد على جهة، وقام أبو الحسن منصرفا فقال الشيخ ليعقوب بن أبي القاسم: اردد أبا الحسن، فرده ومضى معه إلى الغار، فقال الشيخ ليعقوب: أنظرني، وذلك في أول الليل، فلما أصبح لم يخرجا ثم إلى غروب الشمس فلم يخرجا، ثم إلى الصبح فخرجا فتوادعا، فقال يعقوب: فقمت إلى أبي عبد الله فقال من هذا فقلت: أنا يعقوب فقال: أو أنت قاعد هنا إلى الآن؟ فقلت: أجل، فقال: إن أبا الحسن لم يزل يسئلني عن مسائل الأحكام، ولم يفتر عن السؤال إلا إذا قمنا إلى الصلاة، ثم قال: إن جيرانك يصارعون من لا يصرعونه.
Page 171