Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الطبقة التاسعة400-450 ه : 1- أبو عبدالله محمد بن بكر منهم أبو عبدالله محمد بن بكر -رحمه الله- الطود الذي تظاءلت دونه الأطواد، والبحر الذي لا تقاس به الثماد، بيت أهل المذهب والمشهور بالبركات، والمعتمد عليه فيما أصل للحركات والسكنات أسس قواعد السيرة وله في كل فن تآليف كثيرة، وأكثرها الحجج والبرهان لأنه كان فيها ركن الأركان، وحفظ عنه في الأخلاق حكم قد خلدت في بطون الأوراق، وله الدعوات التي ترتجى وتتقي عواقبها، وهي باقية لذريته يتوارثها بدورها وكواكبها.
كرامات تحكى عن الشيخ أبي عبدالله
وصنوف فضائل أبي عبدالله أكثر من أن تحصى، لكن أذكر منها ما تيسر، فمن كراماته أنه أضاف جماعة من أهل الخير والصلاح؛ ممن ينبغي معه الاحتفال، وممن لا يقابل بالمحال وكانت غنم الشيخ في مرعاها بالبادية، ولم يحضر ما يسنى به طعام أضيافه ولا وجدوه له بوجه الشراء فقال لهم: انظروا العريش هل فيه شيء أم لا، وكان في داره عريش فنظروا العريش، فإذا فيه كبش عظيم، فجهز به ضيافة أضيافه فبعد ذلك قدم رعاء الغنم فسألهم عن حال الغنم فقالوا: ما علمنا بأسا إلا أن الكبش الكبير الفلاني دارت عليه زوبعة ريح في يوم كذا وكذا، فتشنا عنه فلم نجده، وهذه الحكاية روتها جماعة ممن لا يرد ما ذكر، ومثلها لمثله، لا ينكر، ومن كرامته ما ذكر الفقيه أبو الربيع -رحمه الله- قال: كنت عنده ذات يوم وحوله عمال يعملون فقدم لهم بسرا ليأكلوه، فقال لي: كل يا سليمان، فامتنعت، فقال: كل يا سليمان، إن من يطاوع لمشكور الحال، محمود الخلائق، فأردت أن أقول ولو فيما لا ينبغي، فأمسكت فاطلع على ما كتمت، وكوشف بما عنه سترت فقال لي: يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل أن أظهره له.
Page 166