258

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

رأيه في التصرف في مال الغير جلبا للمصلحة وكان يقول كلما تصرفت في أموال الناس في وجوه المصالح لتدخل عليهم بذلك نفعا، أو تكف ضررا، فليس عليك في ذلك تباعة، ذكرأنه رأى بقر الناس في زرع فأخرج البقر وطرده عن الزرع، وهو على فرس أنثى يتبعها مهر، فلم ير على نفسه حرجا في دخول فرسه ومهره في الزرع، لما أنه إنما قصد بذلك إزالة الضرر.

وكان -رحمه الله- مطرحا حظوظ النفس، لا يقف عند مراعاة الظواهر، إنما كان عنده القصد والإخلاص، فذكر عنه أنه كان عند أهله في ناحية من نواحي طرابلس في عام الأبراج وهو العام الذي وقع فيه الحرب بين زناتة وصنهاجة فهزمت صنهاجة، وكان بنواحي إفريقية زلازل عظيمة، وأحوال شديدة، فتشمر حينئذ من كان بنواحي أفريقية من مزاتة فصاروا بجهات إخوانهم بنواحي بلاد طرابس، فنزل إليه أبو نوح سعيد بن زنغيل، وكان عنده ضيفا، فلم يجد عنده غير الشعير واللبن، قيل فكان إذا قدم إليه شيئا من ذلك قال له: كل يا شيخ فأني لا أعتذر لمن أدعو له بالجنة، وأرجو أن يكون من أهلها، ألا ترى حسن هذه العبارة ولطافة هذه الإشارة؟ - رحمه الله- عليهما-.

قيل وفي هذه السنة انضم عبد السلام بن أبي وزجون فيمن انضم من مزاتة إلى جهة طرابلس، وفيها سئل عن السخط والرضى وعن تلك المسائل، فقال: إنها صفات الله فعيب هذا الجواب وطرد، وسافر إلى المشرق للحج، قلت: ولعل الجماعة رضوا عنه، وحينئذ توجه إلى الحج، وإلا فلا يمكنه أن يقصد إلى الحج وهو في وحشة الهجران، بل بعد أن يتوب وتقبل توبته.

أبو محمد واسلان بن يعقوب المزاتي

ومنهم أبو محمد واسلان بن يعقوب المزاتي -رحمه الله- لم يقصر عن مدى أصحابه، وإن كان غير منتفع بشبابه، وذلك أنه قضى أيام الشباب في لا شيء، ثم توجه إلى الله فبدل الرشاد بعد الغي، فسعى وحفد وجد واجتهد، حتى فتح الله عليه في مدة يسيرة، بما ناله غيره في الأعوام الكبيرة فكان بالمجاهدة مذكورا، وبالعلم والورع مشهورا.

Page 159