257

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو نوح سعيد بن يخلف

ومنهم أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي -رحمه الله- ممن سلك مسالك الأخيار، وحافظ على إحياء السير والآثار، وأخذ نفسه بما تلقى عن ذلك الأبرار، وكان ذا سعة في العلم والمال، رحيب الصدر فيهما عند السؤال، ولا يضجر من المسائل، ولا ينبو عن جوابه السائل، والورع في كل ذلك دليله، والرفق خليله.

ذكروا أن أبا نوح كان له أربعون فرسا، وكان يصطفي منها فرسا عتيقا، كان يبذل فيه الأثمان الجليلة، والأموال الجزيلة، فيضن به، ولا يسمح بخروجه عن ملكه لما خبر من صبره وشدة أسره، وكان يعده للشدائد والمرامي البعائد، حتى وصل به إلى بلاد المشرق، فقضى عليه فريضة الحج، وعليه سافر إلى " تادمكت"، ولعل كثرة ما اقتنى من الخيل لكثرة ما بأمله من الخير في نصرة الدين، ومدافعة المعتدين.

وذكر أن أبا نوح لم يصل صلاة بالتيمم على كثرة سكناه بالبادية، ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة إلى غيرها قط، بل إذا قضى الصلاة طواها وأوعاها في الخرج، ولم تفته ركعات الضحى قط، ولم يفته نوم القائلة، فهذه خلال اعتادها لا يقطعهما عنه ما يقوم به من الأسفار ولا يتركها بعذر من الأعذار فكان إذا سافر وحان وقت المقيل نزل عن فرسه ثم نام، ثم يقف غلامه عند رأسه ممسكا له الفرس، حتى ينتبه فيصلي ثم يركب فيدرك الناس، لم يفوتوه، وكذلك يفعل في جميع الصلوات، فرضها ونفلها، وكان كثير المال كثير الأضياف لا يرد بابه دون أحد، وكان له أربع زوجات وكل واحدة منهن في خيمة فإذا نظرت إلى خيامه رأيت جلود الشياه منشورة ، وعليها لفائف قطن، لكثرة ما يغشاه من الأضياف، فيكثر الذبائح.

Page 158