259

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

ينتقل من رعي الغنم إلى طلب العلم ذكروا أن أبا محمد واسلان كان راعي غنم، فأتى عليه حين من العمر وهو لم يدر ما الصلاح، ولا أهله وكان عادته إذا خرج في رعاية أن تجتمع الرعاة، فيغني لهم، وكان حسن الغناء، فإذا كان آخر النهار ختم غناءه بكلمات، فيذكر الله فيها ويدعوه، فكانوا إذا سألوه أن يغني لهم فراغه من الدعاء يقول لهم: أما بعد إذ ختمت فلا، ويمتنع فلا يعود إلى الغناء على كل حال، وكانت له هذه خيرة، فهداه الله إلى الطريق المرضي فتاب ورجع إلى الله، ولحق بتلامذة القرءان في أيام أبي القاسم يزيد بن مخلد فابتدأ في قراءة القران على تكلف شأن التعلم على الكبر كما في كريم علمك وكان جهير الصوت فمر به رجل فوجده يعالج من ذلك ما يعالجه المبتدئ فقال له: يا واسلان هلا رجعت إلى أهلك فلازمت الصلاح واصطناع المعروف؟ فان ذلك أنفع لك وأجزى عنك وكأنه أياسة من التعلم، فساءه ذلك فخرج من المسجد ولوحه في يده، وعبرته تخنقه، بل دموعه تسيل، فوجده رجل آخر على هذا الحال فقال له: ما شانك يا واسلان؟ فأخبره بما قال له الرجل وأياسه إياه من روح الله، فقال له الرجل هات لوحك وكان قد رماه فقال له: اقرأ فقرأ فقال له: أي عالم يخرج منك يا واسلان! فارتاح لقوله، ورجع إلى تعلم القرآن، حتى حفظه، ثم تعلم علم الكلام وحصل الأصول على شيخه أبي القاسم - رحمه الله-.

Page 160