Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
المسائل الثلاث التي انتقدها منه المشائخ وجوابه عنها ذكر المشائخ أن أبا موسى كان يتحرى الصواب ويتحفظ بالجواب، لكنهم انتقدوا عليه ثلاث مسائل إحداها قوله له أن الأمر والنهي مرفوعان عن أهل الكتمان لا يلزمهم من ذلك شيء، والثانية قوله: الرياء لا يكون بين العبد والناس وإنما يكون بين العبد وربه، والثالثة أنه لما أصيب قومه ايرءبان، لازم الفرائض مضطجعا اغتماما لما أصابهم من إخوانهم " بني تاتيتن" عذروه على الأولى، أنهم قالوا إنما يعني سقوط الأمر والنهي في أهل الخلاف، فهذا لا بأس به، وهو قريب من جواب أبي محمد جمال وهو قوله كل ما أجازه أهل الخلاف في مذهبهم، ولم يجز في مذهبك، فليس عليك إنكاره ولا يسمى هذا تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجمهور من أصحابنا يأبون ذلك، ويوجبون النهي عن جميع المناكر، ما لم يمنع من ذلك ضعف أو خوف، فيسقطه عند ذلك، وعن الثانية أن قول من يقول لا يكون في الفرائض وإنما يكون في النوافل، وعن الثالثة اعتذر عن نفسه وذلك أنه لما سمع به الشيوخ جاءوه معاتبيين، فقالوا: حججت، وتصدقت وأعتقت وأنفقت، وأنفذت وصيتك بيدك، ومع ذلك فإن الوهبية غير راضين أحوالك، لكلفك بقومك حتى بلغ بك إلى هذا الحال، وأظن المتكلم منهم أبو صالح بكر بن قاسم، فأجابهم بأن قال: يا أبا بكر ألستم تقولون أن من إذا نال خيرا نلته معه، وأن من ناله شر نالك معه، فإنه مهما أصابه مكروه فتوجهت وتوجعت شفقة عليه أن ذلك ليس بحمية؟ فقال لهم أبو صالح: اسألوا من صاحبكم المحاللة، فإنه قد أجابكم بمخ العلم.
تركناهم وطلبنا العلم فرجعنا ولم يفتنا شيء
وذكر عنه أنه قال: خرجنا من هؤلاء - يعني قومه وأهله - وتركناهم أصحاب شياه وبقرات، وقرأنا العلم ورجعنا وجمعنا مثل ما جمعوا من شياه وبقرات، لا أقول أن أبا موسى -رحمه الله- قال هذا القول فخرا وافتخارا، بل تحريضا على طلب العلم والاجتهاد في الخير والصلاح، وإعلاما بأن طلب الدنيا مدرك لا يفوت، وأن المتعين طلب العلم والدين.
Page 157