250

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكر أن تلميذا من تلامذة أبي صالح كان يقرأ عليه كتابا بحضور رجل نكاري يرد عليه، وأكثر الرد عليه في غير موضع الرد، ففهم أبو صالح عن النكاري أنه ينتفخ بما ليس عنده، فقال للتلميذ: ناول الكتاب من هو أجود منك قراءة، فناوله النكاري فلما أخذه بقي حائرا لم يحسن القراءة ولو حرفا واحدا فبهت وخزي.

عادة أهل جبل دمر في أخذ جزء من الدية واستنكار ذلك

وذكر أن رجلا يكنس مربدا بجبل دمر، فرفع حجرا من المربد فرمى به وراء ستر، فصادف رجلا فقتله فترافع أولياء القاتل مع صاحب المربد إلى أبي صالح فحكم فيه بالدية، فسر بذلك رئيسهم زيري، لأن عادة أهل الجبل متى وجبت دية على أحد وأخذها مستحقها فإنه يجيزها المقدم بثلثها، وزعم أهل جبل دمر أنهم أخذوا هذه السيرة عن الأئمة، ومعاذ الله، فبلغ ذلك أبا صالح فأنكره عليهم وغيره، وكره أن يتخذوه سنة، فيشتهر ذلك عنهم فيزداد في الشريعة ما ليس منها.

ينفق ماله احتسابا فيشتكي منه أبناؤه

وذكر أن رجلا من بني يراسن تاب في آخر عمره، وكان موسرا وكان يتصدق بماله فجاء بنوه إلى أبي صالح شاكين بأبيهم، ذكروا له أنه أتلف المال وتركهم فقراء فيما زعموا فقال له أبو صالح: مالك وبنيك؟ زعموا أنك أتلفت المال فقال له: يا أبا بكر، أفعل كفعل الذي نزلت فيه آية الكنز ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)(التوبة: من الآية34) ؟فكان أبو صالح يستحسن ذلك ويتعجب من كونه صدر من رجل عامي.

وزاره جماعة من العزابة في مرض أصابه فدخلوا عليه في عريش له بمقربة من موضع وضوئة فجعلوا يحفظون ثيابهم أن يصيبها شيء من ثرى موضع الوضوء فقال لهم: لا تحذروا، فإني لم آته قط بنجاسة وكان من عادة أبي صالح إذا أكمل ركوع النوافل التي اعتاد ركوعها دعا من يقرأ آيات سجدات القرآن. فكلما قرأ منها آية سجد، حتى أتى على آخرها.

Page 151