Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وذكر أبو صالح قال: ما أفتى سليمان بن ماطوس قط في رخصة إلا في ثلاث مسائل: أحدهما أن من باع سلعة بقراريط وهو يعني دراهم الحندوس أن ذلك جائز، لأن القراريط في أوزان الذهب، والدراهم في الفضة، الثانية رجل تحقق في أعضاء وضوئه نجاسة، أو في عضو واحد منها فتوضأ حتى انتهى إلى موضع النجاسة فجعل مرور الماء على العضو النجس إزالة للنجاسة، وأداء لفريضة الوضوء، أن ذلك يجزيه ولو لم يقصد، فقال له أبو محمد: لا أعلم هذا إلا أن ترجعوا إلى جواب غيركم، والثالثة رجل سأل من رجل خمسين دينارا قراضا وخمسين سلفا، فأتاه بمائة دينار جميعا ودفعها له، ولم يبين ما للقراض ولا ما للسلف أن ذلك جائز.
يجوز الرجوع إلى الرضى بعد الإنكار لا العكس
وقال أبو صالح في امرأة عقد نكاحها وليها فأنكرت، ثم رضيت أن ذلك جائز لأن لها أن ترجع إلى الرضى بعد الإنكار ولا يرجع إلى الإنكار بعد الرضى، في قول أبي عبيدة - رحمه الله - فقال له أبو محمد: النكار أولى بالصواب في هذا الجواب، فقال له: النكار أولى من أبي عبيدة بالصواب يا هذا؟ فقال : لا ولكنهم أخذوا بقول أبي نوح صالح الدهان، وهو أظهر وأصح فصادفه النكار فرجحوه.
يهتم به تقديرا لأبيه
وذكر أن رجلا من ولد أبى مسور متخلفا، خرج من جربة إلى بلاد أهل الدعوة، يستجدي ويستعين، فعظمت مصيبته على أبي صالح لكونه خرج في شيء لم يخرج إليه سلفه، فعز على أبي صالح أن يجتمع عليه فيه مصيبتان الاستجداء وأن لا يعرف قدره، فجعل يسأل كل من يرد عليه من النواحي التي توجه إليها، ويبحث عن منزلته عندهم، وهل عرف له حظ أم لا؟ وهل أكرم إجلالا لآبائه؟ فقال له ابنه أبو محمد: إن فلانا لم يبلغ قدره هذا الاهتمام الذي اهتممت له، فقال له أبو صالح: يا هذا لا تقل هذا فإن ذلك ابن أبي مسور، ( وكان أبوهما صالحا) (الكهف: من الآية82).
Page 150