247

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكر أن أهل الحي شكوا إليه شاة تشرب من الآنية، فقالك ائتوني بها، فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين إذنيها، فصاحت صيحة منكرة، فلم تعد بعد ذلك إلى شرب اللبن.

شفقة الشيخ على الحيوان

وغاب عن أهله ذات مرة في بعض شؤونه وخلف ناقة له وعليها الصرار، فلم ينزعوه عنها فلما قدم وجد خيط الصرار قد أثر في غارب الناقة، حتى أحدث فيها قرحا، فاستعظم ذلك وأظهر غضبا، وابتدر ليحل الخيط عن الناقة، والصديد يقطر على كمي جبته، فقال أبو محمد: وكنت أضم كميه لئلا يصيبهما الصديد، فانتهرني وقال: تنح عني لا بأس بذلك.

يتحمل الشيخ المشاق للإبقاء على أثر الصالحين

وذكر أن أبا صالح سمع بالنكارة أنهم استولوا على جبل دمر بحلقة كانت لهم تطوف في الجبل فتكدر خاطره، فتوجه إليهم بالحلقة، ومعه ابنه أبو محمد وذلك في سنة ممحلة، وكان الشيخ يكابد الجوع والوعر، وصعود الجبل كل ذلك في الله وإحياء لسيرة المسلمين، وابقاء لذكرى الصالحين وفي ذلك كان ولده أبو محمد يرفده من وراميه لما صعد الجبل، لئلا يقع، حتى وصل إلى رئيسهم ومقدمهم " زيري بن كلمين" فعاتبه أبو صالح وقال له: ما هذا الذي بلغنا عنكم يا زيري من مرور النكار عليكم وحلقتهم بين أظهركم وأنت بالحياة؟ فقال له زيري: إن عذرنا يا شيخ بين أما سمعت المثل السائر في كلام البربر؟ وخاطبه ببيت بربري ترجمته: المرأة متى لم يزرها بعلها ابتغت السفاح، وهذا الكلام له بالبربرية وزن، وطلاوه ومساغ، غير ما يظهر من تركيبة العربية، وقال له الشيخ: منع من ذلك شجة الزمان، وما يدركنا من الشقفة عليكم فقال له زيرى فترفعون أزواجكم! فخصمه وأصاب، لأن الله أثنى على المؤمنين فقال: ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب، ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيض الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ومن أعظم الجهاد الجهاد في الدين.

Page 148