Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الحق لا يختلف باختلاف الناس في مذاهبهم قيل وكان لرجل نكاري على رجل وهبي دينار، فمات الذي عليه الدين فخلف ابنا عزابيا، ولم يترك مالا يورث عنه سوى شاة واحدة فطلب النكاري دينه من ولد الميت فقال: إن غريمك لم يخلف إلا شاة، فبعها وخذ منها دينك، فقال النكاري: بع أنت، وادفع لي: فقال: بيني وبينك أبو صالح، فترافعا إليه، فلما قربا من مجلسه قال النكاري للعزابي: سر إليه أنت، وحدك، واستفته، فما أفتى به أمضيته على نفسي، ورضيته فجاء العزابي، وعرفه ما بينه وبين صاحبه، فقال أبو صالح: صدق صاحبك، بع وادفع إليه الثمن، فقال بعض من حضره من العوام هذه إعانة للنكاري على الوهبي، فقال لهم: إن الحكم لا يختلف.
الحكم فيما إذا تخلى الورثة عن التركة للغرماء
فقال أبو محمد لو كان أبو صالح تتبدل فتياه لتبدلت في هذه القضية، وأخذ بقول من قال أن الورثة إذا أخلوا بين التركة وبين الغرماء فليس عليهم غير ذلك، قلت: الوجه في المسألة إن كان المديون لا مال له غير الشاة، أن يجتهد الحاكم في النداء حتى تبلغ أقصى غاية قيمة الوقت ولا يكون ذلك إلى أحد من الخصمين، فإنه أرأيت إن باعها ولد المدين بأقل من قيمتها، ثم قام عليه غريم آخر، فحاصص الغريم الأول فيما أخذ أليس قد ضيع بذلك حق الغائب والحاضر إذا كانت في البيع حطيطة إليهم؟ اللهم إلا إن تطوع الوارث بقضاء جميع الدين سواء كان في التركة وفاء أو لم يكن.
وذكر أن أبا صالح سار ذات مرة في بعض شؤونه ومعه ابنه أبو محمد، فلما كانا بعض الطريق وجدا شاة لا يدري أحد منهما لمن هي والشاة على آخر رمق فقال أبو صالح لابنه: اذبحها، فامتنع فكرر عليه، فامتنع. وكان الشيخ راكبا فنزل عن مركوبه، فذبح الشاة فتركها وانصرف فقال لابنه أبي محمد: أنتم أهل هذا الزمان لا تجزون على أحد صغيرة ولا كبيرة، ثم قال لابنه: اقطع لي قضيبا أسوق به الحمار، فقطع له قضيبا فاستحسنه وألقى الذي في يده، ثم قال: هكذا المتروك الذي يسميه العلماء متروكا.
Page 147